تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يدعى فيعود ويرمي له عظم فيجيب ولو رددتني خمسين مرة ثم دعوتني بعد ذلك لاجبتك قال أبو طالب رضي الله عنه وحدث عن بعض الصوفية أنه وقف على رجل يأكل فمد يده وقال أن كان ثم شيء لله تعالى فقال اجلس فكل فقال اعطني في كفي فأعطاه في كفه فقعد في مكانه يأكل فسأله عن امتناعه من الجلوس معه فقال أن حالي مع الله تعالى الذل فكرهت أن أفارق حالي وقال السهر وردى رأيت شخنا ضياء الدين أبا النجيب وكنت معه في سفره إلى الشام وقد بعث له بعض أبناء الدنيا طعاماً على رؤوس الأسارى من الأفرنج وهم في قيودهم فمدت السفرة وقال للخادم حضر الأساري مع الفقراء فجاء بهم وأقعدهم على السفرة صفاً واحداً وقام الشيخ من سجاته ومشى إليهم وقعد معهم كالواحد منهم وأكل وأكاوا وظهر لنا على وجهه ما نزل باطنه من التواضع لله والإنكسار في نفسه وانسلاخه عن التكبر عليهم وكان الشيخ الفقيه عبد الرحمن بن سعيد من الفقهاء والعلماء العاملين بينهما هو يوماً يمشي في يوم شات كثير الطين فاستقبله كلب يمشي على الطريق التي كان عليها قال من رآه رأيت الشيخ قد لصق بالحائط وعمل للكلب طريقاً وقف ينتظره ليجوز فلما قرب منه الكلب ترك مكانه الذي كان فيه ونزل أسفل وترك الكلب يمشي فوقه فلما جاوزه الكلب وصلت إليه فوجدته وعليه كآبة فقلت له يا سيدس رأيتك الآن صنعت شيئاً استغربته كيف رميت بنفسك في الكين وتركت الكلب يمشي في الموضع النقي فقال لي بعد أن عملت له طريقاً تفكرت وقلت ترفعت على الكلب وجعلت نفسي أرفع بل هو والله أرفع مني وأولى بالكرامة لأني عصيت الله تعالى وأنا كثير الذنوب والكلب لا ذنب له فنزلت له عن موضعي وتركته يمشي عليه وأنا الآن أخاف من الله ألا يعفو عني لأني رفعت نفسي على من هو خيري مني اه نقله الشيخ ابن عباد رضي الله عنه قم أن التواضع منه ما يكون مجاهدة وتصنعاً وهو مجاهدة أهل اليمين من السائرين ومنه ما يكون اختيارياً حقيقاً وهو تواضع العارفين لأأنه ناشئ عن شهود عظمة المعبود فلا يتخلف إلا في وقت الغفلة وهو قليل وهو الذي أبانه بقولهن التواضع الحقيقي هو ما كان ناشئاً عن شهود عظمته وتجلى صفته قلت التواضع الحقيقي هو تواضع العارفين لأنه ناشئ عن شهود عظمة الحق وتجلى ذاته وصفاته وهو من عطف التفسير لأن تجلى الصفات هو عين عظمة الذات وذلك أن الحق تعالى كان في أزله القديم متصفاً بصفاته ومتسمياً بأسمائه في خفاء ولطف لم يعرفه أحد فلما أراد أن يعرف أظهر بقدرته واراداته عظمة ذاته المقدسة متصفاً بصفاته الأزلية فتجلت القدرة لعظيمة الذات فشهود عظمة الذات هو شهود تجلى الصفات وإليه أشار صاحب العينية بقولهى فيعود ويرمي له عظم فيجيب ولو رددتني خمسين مرة ثم دعوتني بعد ذلك لاجبتك قال أبو طالب رضي الله عنه وحدث عن بعض الصوفية أنه وقف على رجل يأكل فمد يده وقال أن كان ثم شيء لله تعالى فقال اجلس فكل فقال اعطني في كفي فأعطاه في كفه فقعد في مكانه يأكل فسأله عن امتناعه من الجلوس معه فقال أن حالي مع الله تعالى الذل فكرهت أن أفارق حالي وقال السهر وردى رأيت شخنا ضياء الدين أبا النجيب وكنت معه في سفره إلى الشام وقد بعث له بعض أبناء الدنيا طعاماً على رؤوس الأسارى من الأفرنج وهم في قيودهم فمدت السفرة وقال للخادم حضر الأساري مع الفقراء فجاء بهم وأقعدهم على السفرة صفاً واحداً وقام الشيخ من سجاته ومشى إليهم وقعد معهم كالواحد منهم وأكل وأكاوا وظهر لنا على وجهه ما نزل باطنه من التواضع لله والإنكسار في نفسه وانسلاخه عن التكبر عليهم وكان الشيخ الفقيه عبد الرحمن بن سعيد من الفقهاء والعلماء العاملين بينهما هو يوماً يمشي في يوم شات كثير الطين فاستقبله كلب يمشي على الطريق التي كان عليها قال من رآه رأيت الشيخ قد لصق بالحائط وعمل للكلب طريقاً وقف ينتظره ليجوز فلما قرب منه الكلب ترك مكانه الذي كان فيه ونزل أسفل وترك الكلب يمشي فوقه فلما جاوزه الكلب وصلت إليه فوجدته وعليه كآبة فقلت له يا سيدس رأيتك الآن صنعت شيئاً استغربته كيف رميت بنفسك في الكين وتركت الكلب يمشي في الموضع النقي فقال لي بعد أن عملت له طريقاً تفكرت وقلت ترفعت على الكلب وجعلت نفسي أرفع بل هو والله أرفع مني وأولى بالكرامة لأني عصيت الله تعالى وأنا كثير الذنوب والكلب لا ذنب له فنزلت له عن موضعي وتركته يمشي عليه وأنا الآن أخاف من الله ألا يعفو عني لأني رفعت نفسي على من هو خيري مني اه نقله الشيخ ابن عباد رضي الله عنه قم أن التواضع منه ما يكون مجاهدة وتصنعاً وهو مجاهدة أهل اليمين من السائرين ومنه ما يكون اختيارياً حقيقاً وهو تواضع العارفين لأأنه ناشئ عن شهود عظمة المعبود فلا يتخلف إلا في وقت الغفلة وهو قليل وهو الذي أبانه بقولهن التواضع الحقيقي هو ما كان ناشئاً عن شهود عظمته وتجلى صفته قلت التواضع الحقيقي هو تواضع العارفين لأنه ناشئ عن شهود عظمة الحق وتجلى ذاته وصفاته وهو من عطف التفسير لأن تجلى الصفات هو عين عظمة الذات وذلك أن الحق تعالى كان في أزله القديم متصفاً بصفاته ومتسمياً بأسمائه في خفاء ولطف لم يعرفه أحد فلما أراد أن يعرف أظهر بقدرته واراداته عظمة ذاته المقدسة متصفاً بصفاته الأزلية فتجلت القدرة لعظيمة الذات فشهود عظمة الذات هو شهود تجلى الصفات وإليه أشار صاحب العينية بقوله

إيقاظ الهمم شرح متن الحكم · الصفحة ٢٣٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إيقاظ الهمم شرح متن الحكمص ٢٣٩