تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الشيخ الباطل وهو كل ما سوى الله بحيوان له دماغ فإذا ضرب دماغه وتشتت مات كذلك الباطل إذا صادمه الحق أهلكه وتشتت دماغه فالوارد الإلهي محض حق فإذا صادم الباطل دمغه وقتله ولذلك أتى بالآية التي نزلت في شأن القرآن مع الكفر فإن الكفر تشتت واضمحل حين نزل القرآن كذلك السوى إذا تجلى الحق بقهرية نوره تشتت واضمحل وكان الشيخ أبو العاباس رضي الله عنه كثيراً ما ينشد هذه الأبيات في هذا المعنىخ الباطل وهو كل ما سوى الله بحيوان له دماغ فإذا ضرب دماغه وتشتت مات كذلك الباطل إذا صادمه الحق أهلكه وتشتت دماغه فالوارد الإلهي محض حق فإذا صادم الباطل دمغه وقتله ولذلك أتى بالآية التي نزلت في شأن القرآن مع الكفر فإن الكفر تشتت واضمحل حين نزل القرآن كذلك السوى إذا تجلى الحق بقهرية نوره تشتت واضمحل وكان الشيخ أبو العاباس رضي الله عنه كثيراً ما ينشد هذه الأبيات في هذا المعنى

فلو عاينت عيناك يوم تزلزلت ... أرض النفوس ودكت الأجبال

لرأيت شمس الحق يسطع نورها ... عند التزلزل والرجال رجال

قال والأرض أرض النفوس والجبال جبال العقل يعني أن الوارد الإلهي إذا ورد قوياً من حضرة قهاريته تعالى دك وجود النفوس وتدكدكت منه جبال العقول فيكشف له حينئذ عن أسرار خارجة عن مدارك العقول عير مدركو بعابرة النقول فيصير صاحب هذا الوارد كله حقاً لا يصادم شيئاً إلا دمغة وهذا المعنى قصد شيخ شيوخنا القطب ابن مشيش بقوله واقذف بي على الباطل فأدمغه طلب أن يكون حقاً محضاً يقذف به على السوى فيدمغه فإذا ذهب السوى واضمحل بقي الحق الذي لا يفني ظاهراً لا يخفى كما أبان ذلك الشيخ فلله دره ما أدق نظره في مناسبة الكلام وحسن التخليص لكل مقام حيث قال كيف يحتجب الحق بشيء والذي يحتجب به هو فيه ظاهر وموجود حاضر قلت قد كرر الشيخ هذا المعنى في كتابه مراراً تحريضاً على الجمع وتحذيراً من الفرق فقد تقرر أن الحق تعالى ليس محجوباً بشيء ولا يصح أن يحتجب بشيء إذ لو احتجب بشيء وجودي لكان ذلك من أثر قدرته وقدرته لا تفارق ذاته فالصفة لا تفارق الموصوف فما ظهر شئ من بحر الجبروت إلا كان نوراً من أنواره وأثراً من أثر صفاته وقد قال صاحب العينة

فأوصافه والإسم والأثر الذي ... هو الكون عين الذات والله جامع

فلذلك تعجب الشيخ م تصور الحجاب في حقه تعالى مع أن كل ما يبرز من عنصر القدرة كله نور من نور ملكوته فائضاً متدفقاً من بحر جبروته فتحققت الوحدة وانتفى الحجاب بالكلية فكل موجود نور الحق فيه حاضر موجود ثم أن الواردات هي الأحوال والأحوال نتائج الأعمال في الغالب فلذلك ذكر الشيخ العمل وأمرك ألا تتركه حيث لم تذق حلاوته والعمل منه ما يجد العالم ثمرته وهو الحال والحلاوة ومنه مالا يجد ثمرته عاجلاً فلا ينبغي تركه ولا ييأس من ثمرته ولا من قبوله كما أبان ذلك بقوله لا تيأس من قبول عمل لا يتجد فيه وجود الحضور فربما قبل من العمل ما لم تدرك ثمرته عاجلاً قلت قد تقدم قوله من وجد ثمرة عمله عاجلاً فهو دليل على وجود القبول ولا يقتضى المفهوم انه أن لم يجد ثمرته فليس بمقبول بل هو مسكوت عنه فإن توفرت فيه شروط القبول من جهة الشريعة أن صحبه الإخلاص والتقوى والإتقان الشرعي فهو مقبول عند الله أن شاء الله سواء وجد ثمرته أم لا قال الله تعالى إنما يتقبل الله من المتقن وقال صلى الله عليه وسلم لا يقبل الله من مسمع ولا مراء فإن كنت متقياً لله في ظاهرك وباطنك على قدر استطاعتك ومخلصاً لله في أعمالك ثم لم تجد حلاوة العلم ولا حضور قلبك فيخ ولم تجد ثمرته من أحوال الواجدين وأذواق العارفين فلا تيأس من قبوله عند الله فليس وجود الحال ولا الحلاوة شرطاً في العمل إنما هي علامة والعلامة لا يلزم طردها فربما قبل من العمل ما لم تدرك ثمرته عاجلاً فيعطيك ثوابه آجلاً فلا ينبغي لك أن تستحقر عملك فتتركه لعدم حضورك فيه أو لعدم وجدان حلاوته بل يجب عليك أن تدوم عليه حتى ثمرته فمن قرع الباب يوشك أن يفتح له واسمع قول الشاعر

اطلب ولا تضجرن من مطلب ... فآفة الطالب أن يضجرا

أما ترى الحبل بتكراره في الصخرة الصماء قد أثرا

إيقاظ الهمم شرح متن الحكم · الصفحة ٢٢٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إيقاظ الهمم شرح متن الحكمص ٢٢٠