تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فيكون صاحبه تارة مع ربه وتارة مع نفسه وبقدر تمكن النور في القلب ودخوله إليه يكون بغض العبد للدنيا وتركه لهواه اه وفي هذا المعنى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم النور إذا دخل القلب انفسخ وانشرح قيل فهل له من علامة يا رسول الله قال نعم التجافي عن دار الغرور والإنابة إلى دار الخلود والتزويد لسكنى القبور والتأهب ليوم النشور اه ثم اعلم أن الأنوار التي أذن لها في الوصول عامة لجميع المؤمنين وقد تقدم قول أبي الحسن لو كشف عن نور المؤمن العاصي لطبق ما بين السماء والأرض وأما الأنوار التي أذن لها في الدخول فهي خاصة بالخواص أهل التفرغ من الأغيار ولوث الأنوار فأما من كان قلبه محشوا بصور أثارها فلا يطمع في نيل أسرارها كما أبان ذلك بقوله ربما وردت عليك الأنوار فوجدت القلب محشوا بصور الآثار فارتحلت من حيث جاءت قلت رب هنا للتكثير أي كثيراً ما ترد عليك أنوار عالم الغيب لتغيبك عن عالم الشهادة فتجد قلبك محشواً بصور عالم الشهادة فترحل عنك وتتركك نحبوساً في يدك أو تقول كثيراً ما ترد عليك أنوار المعاني لتخرجك من سجن الأواني فتجد قلبك مملؤاً بها فتتركك في وسطها محجوباً بها أو تقول كثيراً ما ترد عليك أنوار الملكوت فتجد قلبك محشواً بظلمة الملك فتتركك في ظلمة الكون أو تقول قد ترد عليك أنوار الجبروت فتجد قلبك محشواً بأنوار الملكوت فرحاً بها قانعاً ببهجتها فتتركك واقفاً معها وتنادي عليك القناعة من الله نحرمان الذي تطلب أمامك ولو كان العلم ينتهي إلى حد محدود لم يقل الله تعالى لسيد العارفين وقل رب زدني علما قال عليه الصلاة والسلام كل يوم لا ازداد فيه علما لا بورك لي في طلوع شمس ذلك اليوم أو كما قال عليه السلام فالمانع للقلب من دخول الأنوار هو وجود الأغيار كما أشار إلى ذلك بقوله فرغ قلبك من الأغيار تملأه بالمعارف والأسرار قلت التفرغ هو الخلو من الشيء والتنظيف منه والأغيار جمع غير بكسر الغين وفتح الياء ويصح أن يكون بفتح الغين وسكون الياء وهو اليق والمراد به حينئذ السوى وإنما جمعه لتعدد أنواعه كما قالوا في جمع العالمين يقول رضي الله عنه فرغ قلبك أيها الفقير من الأغيار وهو ما سوي الله بحيث لا يتعلق قلبك بشيء من الكون علوياً أو سفلياً دنيوياً أو أخروياً حسياً أو معنوياً كحب الخصوصية وغيرها من الحظوظ فإذا رحل قلبك من هذا العالم بالكلية ولم يبق فيه ألا محبة مولاه فإنه يملأه بالمعارف بحيث يكشف عنك حجاب الوهم ويذهب عنك ظلمة الحس فتشاهد الأشياء كلها أنوار ملكوتية مشاهدة ذوقية تمكينية ويملأه أيضاً بالأسرار وهي أسرار الجبروت فتغيب بالجمع عن الفرق وبشهور الجبروت عن شهود الملكوت وتكاشف بأسرار القدر فيهي عليك نسيم برد الرضي والتسليم وأنت في حضرة النعيم المقيم عند الملك الكريم فالأسرار على هذا ابلغ من المعارف فالمعارف أنوار الملكوت والأسرار أنوار الجبروت لأن السائر قد يكشف له عن نور الملكوت فيشهد الكون كله نوراً لكنه مفقتر إلى تلك الأنوار ليترقى بها إلى التمكين في شهود الذات كافتقار القارئ إلي النظر في الرسوم فإذا حفظ القارئ المعنى وتمكن منه محي الرسوم ولم يفتقر إليها كذلك السالك يكشف له أولا عن نور الملكوت فيشهد الكون كله نورا لكنه مفتقر إلى تلك الأنوار الملكوت ليترقى بها إلى التمكين في شهود الذات كافتقار القارئ إلي النظر في الرسوم فإذا حفظ القارئ المعنى وتمكن منه محى الرسوم ولم يفتقر إليها كذلك السالك يكشف له أولاً عن نور الكون فيغيب في النور عن ظلمة الحس ثم لا يزال في السير حتى يقبض المعنى ويتمكن منه فلا يحتاج إلى مشاهدة فيستغني عن نور الملكوت بنور الجبروت وقد تقدم هذا المعنى عند قول المؤلف اهتدى الراحلون الخ الحكمة فيمتحى السوي عن عين قلبه بالكلية ويغيب عن نفسه وحسه بشهود الأحدية ولله در قول الشاعركون صاحبه تارة مع ربه وتارة مع نفسه وبقدر تمكن النور في القلب ودخوله إليه يكون بغض العبد للدنيا وتركه لهواه اه وفي هذا المعنى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم النور إذا دخل القلب انفسخ وانشرح قيل فهل له من علامة يا رسول الله قال نعم التجافي عن دار الغرور والإنابة إلى دار الخلود والتزويد لسكنى القبور والتأهب ليوم النشور اه ثم اعلم أن الأنوار التي أذن لها في الوصول عامة لجميع المؤمنين وقد تقدم قول أبي الحسن لو كشف عن نور المؤمن العاصي لطبق ما بين السماء والأرض وأما الأنوار التي أذن لها في الدخول فهي خاصة بالخواص أهل التفرغ من الأغيار ولوث الأنوار فأما من كان قلبه محشوا بصور أثارها فلا يطمع في نيل أسرارها كما أبان ذلك بقوله ربما وردت عليك الأنوار فوجدت القلب محشوا بصور الآثار فارتحلت من حيث جاءت قلت رب هنا للتكثير أي كثيراً ما ترد عليك أنوار عالم الغيب لتغيبك عن عالم الشهادة فتجد قلبك محشواً بصور عالم الشهادة فترحل عنك وتتركك نحبوساً في يدك أو تقول كثيراً ما ترد عليك أنوار المعاني لتخرجك من سجن الأواني فتجد قلبك مملؤاً بها فتتركك في وسطها محجوباً بها أو تقول كثيراً ما ترد عليك أنوار الملكوت فتجد قلبك محشواً بظلمة الملك فتتركك في ظلمة الكون أو تقول قد ترد عليك أنوار الجبروت فتجد قلبك محشواً بأنوار الملكوت فرحاً بها قانعاً ببهجتها فتتركك واقفاً معها وتنادي عليك القناعة من الله نحرمان الذي تطلب أمامك ولو كان العلم ينتهي إلى حد محدود لم يقل الله تعالى لسيد العارفين وقل رب زدني علما قال عليه الصلاة والسلام كل يوم لا ازداد فيه علما لا بورك لي في طلوع شمس ذلك اليوم أو كما قال عليه السلام فالمانع للقلب من دخول الأنوار هو وجود الأغيار كما أشار إلى ذلك بقوله فرغ قلبك من الأغيار تملأه بالمعارف والأسرار قلت التفرغ هو الخلو من الشيء والتنظيف منه والأغيار جمع غير بكسر الغين وفتح الياء ويصح أن يكون بفتح الغين وسكون الياء وهو اليق والمراد به حينئذ السوى وإنما جمعه لتعدد أنواعه كما قالوا في جمع العالمين يقول رضي الله عنه فرغ قلبك أيها الفقير من الأغيار وهو ما سوي الله بحيث لا يتعلق قلبك بشيء من الكون علوياً أو سفلياً دنيوياً أو أخروياً حسياً أو معنوياً كحب الخصوصية وغيرها من الحظوظ فإذا رحل قلبك من هذا العالم بالكلية ولم يبق فيه ألا محبة مولاه فإنه يملأه بالمعارف بحيث يكشف عنك حجاب الوهم ويذهب عنك ظلمة الحس فتشاهد الأشياء كلها أنوار ملكوتية مشاهدة ذوقية تمكينية ويملأه أيضاً بالأسرار وهي أسرار الجبروت فتغيب بالجمع عن الفرق وبشهور الجبروت عن شهود الملكوت وتكاشف بأسرار القدر فيهي عليك نسيم برد الرضي والتسليم وأنت في حضرة النعيم المقيم عند الملك الكريم فالأسرار على هذا ابلغ من المعارف فالمعارف أنوار الملكوت والأسرار أنوار الجبروت لأن السائر قد يكشف له عن نور الملكوت فيشهد الكون كله نوراً لكنه مفقتر إلى تلك الأنوار ليترقى بها إلى التمكين في شهود الذات كافتقار القارئ إلي النظر في الرسوم فإذا حفظ القارئ المعنى وتمكن منه محي الرسوم ولم يفتقر إليها كذلك السالك يكشف له أولا عن نور الملكوت فيشهد الكون كله نورا لكنه مفتقر إلى تلك الأنوار الملكوت ليترقى بها إلى التمكين في شهود الذات كافتقار القارئ إلي النظر في الرسوم فإذا حفظ القارئ المعنى وتمكن منه محى الرسوم ولم يفتقر إليها كذلك السالك يكشف له أولاً عن نور الكون فيغيب في النور عن ظلمة الحس ثم لا يزال في السير حتى يقبض المعنى ويتمكن منه فلا يحتاج إلى مشاهدة فيستغني عن نور الملكوت بنور الجبروت وقد تقدم هذا المعنى عند قول المؤلف اهتدى الراحلون الخ الحكمة فيمتحى السوي عن عين قلبه بالكلية ويغيب عن نفسه وحسه بشهود الأحدية ولله در قول الشاعر

إيقاظ الهمم شرح متن الحكم · الصفحة ٢٠٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إيقاظ الهمم شرح متن الحكمص ٢٠٨