تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد ذكر ابن ليون التجيبي السؤال وبين أصله وذكر مسئلة الزنبيل وكيفيته أن يتوضأ الرجل ويصلي ركعتين ويأخذ الزنبيل يعني وعاء بيده اليمنى ويخرج إلى السوق ومعه رجل آخر يذكر الله ويذكر الناس والناس يعطونه في ذلك الزنبيل حتى يجمع ما تيسر من الطعام ويصبه بين الفقراء فيأكلون طعاماً حلالا بلا تكلف ولا كلفة هذا ما تيسر لنا في حكم السؤال والذي يظهر لنا ن تركه اليوم أحسن من استعماله إذ زالت هيبته وصار حرفة من الحرف فصارت نفس كثير من الفقراء تبطش إله وما ذلك إلا لما فيه من الحظ عندها والله تعالى أعلم وأما ما يأخذه من السؤال فإن كان فقيراً إليه أخذه وأن كان غنياً عنه تصدق به خفية بالليل مثلا وكان شيخ شيخنا رضي الله عنه يقول كان قصدنا من السؤال قوت الأرواح فلما خرج منه قوت الأشباح تبارك الله يعني فيأخذ من اضطر إليه وبالله التوفيق وهذه الحكمة التي ذكرها الشيخ هي من أعظم المهمات التي يحتاج إليها أهل التجريد وليس مقصوده الكلام على السؤال إنما مقصوده الدلالة على تربية اليقين وعدم التشوف إلى المخلوقين فلا يعلق قلبه بالمخلوق فإن تشوف إليه فينبغي ألا يقبض ما يعطاه ولا يمد يده إللا الأخذ منه حتى يرى أن المعطي هو الله ويكون ذلك ذوقاً وحالا قلت وهذا الشرط إنما هو فيما يأخذ بغير سؤال وأما في حال السؤال فلا يشترط بل يكون علماً ومجاهدة حتى يصير حالا وذوقاً وأما ما يأخذ بغير سؤال فلا بد من هذه المعرفة وقال شيخ شيخنا لا تشترط هذه المعرفة بل يكفيه العلم فيها وهو الأصح ما لم تتشوف نفسه إلى الخلق فإن تشوفت نفسه فلكيف عن القبض من الخلق وليكتف بضمان الملك الحق قال تعالى وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها قيل لبعضهم كيف خرجت من الدنيا بعد أن كانت في يدك قال نظرت منصفا لنفسي في معنى قوله تعالى وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها فرأيت جميع الخلق من البعوضة إلى الفيل تكفل الله لهم بالرزق ففوضت أمري إليه واشغلت بالعبادة وقال عيسى عليه السلام لا تهتموا بالرزق فإن الذرة على صغرها تؤتى كل يوم برزقها الحديث وقال أيضاً عليه السلام عجبت لمن يعمل للدنيا وهو يرزق فيها بلا عمل ولا يعلم للآخرة وهو لا يرزق فيها إلا بالعمل وقال صلى الله عليه وسلم من كان همه الآخرة جعل الله غناه في قلبه وأتته الدنيا وهي راغمة ومن كان همه الدنيا جعل الله فقره بين عينيه ولم يأته من الدنيا إلا ما قدر له وأن الرزق ليطلب العبد كما يطلبه العبد كما يطلبه وكان يحيي بن معاذ يقسم أنه لا تسكن الحكمة قلباً فيه ثلاث خصال هم الرزق وحسد الخلق وحب الجاه وكان حبيب العجمي يخدم الحسن البصري فصنع حبيب طعاماً لإفطارهما وإذا بسائل فأعطاه جميعه فقال الحسن يا حبيب إنك كثير اليقين قليل العلم فهلا أعطيته النصف ونتقوت بالنصف فقال يا سيدي ثوابه لك وأنا أستغفر الله فلما جن الليل وإذا بقارع على الباب فخرج حبيب فوجد عبدا معه طعام كثير والشتاء ينزل والغلام يبكي فقال له ما هذا قال طعام قال لي سيدي أن قبله منك الحسن البصري فأنت حر لوجه الله وقد طال علي الرق فقال حبيب لا إله إلا الله عتق رقبة واطعام جائع ثم دخل به على الحسن وقال يا سيدي إنك كثير العلم قليل اليقين فقال يا حبيب تقدمناك وسبقتنا اه قلت ولشيخ شيخنا مثل هذه الحكاية ذكرها لي بعض أصحابه ثم سألته عنها فقال هي صحيحة وذلك أن أهله صنعوا طعاما جيداً فلما وصعوه بين أيديهم وإذا بإنسان قد وقف على في عالم النوم وزجرني وقال لي أجب الملهوف فانتبهت وأنا مذعور ولم أدر ما أصنع فأوقع الله في قلبي ا، أخذت صرة فيها مائة دينار وركبت دابة وأطلقت زمامها فخرجت بي من العمران إلى مسجد خرب ووقفت فنزلت ودخلت المسجد فوجدت مسكيناً وهو يتضرع إلى الله ويسئله من فضله فسألته عن حاله فقال أنا صاحب عيال ولي بنيات منذ ثلاث ما طعموا فأنا اسئل الله من فضله فدفعت له المائة وقلت له إذا نفذت فاسئل عني فأنا فلان وائتني فقال لا واللهي ما اسئل غير الله ثم انصرفت وأنا متعجب من ثقته بالله تعالى فهذه حكاية جنود من جنود الله تعالى تقوى اليقين وتوجب الثقة برب العالمين فيستحي العبد من الله أن يرفع حاجتة إليه فأولى أن يرفعها إلى كما بين ذلك بقوله ربما استحي العارف أن يرفع حاجته إلى مولاه اكتفاه بمشيئته فكيف لا

إيقاظ الهمم شرح متن الحكم · الصفحة ١٩٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إيقاظ الهمم شرح متن الحكمص ١٩٧