تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأما المباح فهو أن يسأل لحاجته الغير ضرورية كسؤاله لقضاء دينه أو ما يزيد على ستر عورته وسد رمقه أو غير ذلك مما ليس بضرورة لكنه حاجي أي محتاج إليه وأما المحرم فهو أن يسأل تكثروا أو زيادة على ما يكفيه وفي الحديث من له أربعون درهماً فالسؤال عليه حرام وفيه ورد الحديث أنه يبعث يوم القيامة وليس في وجهه مزعة لحم ومن المحرم أيضاً ما فيه الحاح وإضرار بالمسؤل قال تعالى لا يسئلون الناس الحافا قلت وأما ما يفعله بعض أصحابنا من صورة الالحاح بنا فإنما قصدهم بذلك قتل نفوسهم بما يسمعون من المسؤل في جانبهم ولا يفعلونه الامع من يعرف عندهم بالانكار فيستخرجون نه الجلال اختبارا لأنفسهم وقد يقصدون بذلك تحقيق الاخلاص وسترا للحال فيظهرون الرغبة وهم من أزهد الناس تحقيقاً للاكتفاء بعلم الله وما كان ذلك إلا في حال قوتهم وجذبهم فالسكر غالب عليهم هذا ما حققته منهم وقد انقطع ذلك كله اليوم فما بقي إلا أهل الصفاء وأهل الوفاء وسبب دخول السؤال في هذه الظائفة أن شيخ شيوخنا سيدي على الجمل العمراني رضي الله عنه كان له جاه ووزارة ورياسة في فاس فلما دخل في يد الشيخ وأى صدقة وجده قال له أري لك خمرة لم يقدر عليها أحد قبلك ولولا ما رأيت فيك من الصدق والجد ما دللتك عليها قال وما هي يا سيدي فقال السوق للسؤال هكذا سمعته من بعض الأخوان والذي رأيته في كتابه أنه قال له يا ولدي أراك تطلب هذا العلم ولا تنال منه ما تريد إلا بالذل فدخل فيه وسكن إلى مماته فلما ذاق سره وأي ما فيه من الأسرار وما يقطع به المريد في سيره من المفاوز والقفاز سير أصحابه عليه ودلهم على استعماله فكان أصل مشرعيته قتل النفوس لا قبض الفلوس فمن استعمله لتقل النفوس ولج حضرة القدوس إذ ما حجبنا عنها الاحياء النفوس ومن استعمله لقبض الفلوس نال الشقاء والبؤس وينبغي أن يكون في حال السؤال يده مشيرة إلى الخلق وقلبه معلق بالحق قال في المباحث

وآدب الصوفي عند المسئلة ... أن يدخل السوق إليه يسئله

لسانه يشير نحو الخلق ... وقلبه معلق بالحق

إيقاظ الهمم شرح متن الحكم · الصفحة ١٩٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إيقاظ الهمم شرح متن الحكمص ١٩٦