وإن تردن عزا منيعاً مؤيداً ... ففي الذل يخفي العزبل ثم يظهر
وإن تردن العرفان فافن عن الورى ... وعن كل مطلوب سوي الحق تظفر
تري الحق في الأشياء حين تلطفت ... ففي كل موجود حبيبي ظاهر
قال الشيخ أبو الحسن رضي الله عنه وتصحيح العبودية بملازمة الفقر والضعف والذل لله تعالى وأضدادها أوصاف الربوبية فما لك ولها فلازم أوصافك وتعلق بأوصافه وقل من بساط الفقر الحقيقي يا غنى من للفقير سواك، ومن بساط الضعف الحقيقي يا قوي من للضعيف سواك، ومن بساط العجز الحقيقي يا قادر من للعاجز سواك، ومن بساط الذل الحقيقي يا عزيز من للذليل سواك، تجد الإجابة كأنها طوع يدك واستعينوا بالله واصبروا إن الله مع الصابرين ولا يصح التحقق بالوصف حتى يتعلق بأضدادها من مولاه فلا يلتجيء في فقره ولا عجزه ولا ضعفه إلى أحد سواه روى أن بعض الملكوك قال لبعض الفقراء ما يكون لك من حاجة فارفعها إلى فقال له الفقير قد رفعت حوائجي لمن هو أقدر منك فما أعطاني منها رضيت به ومت منعني منها رضيت عنه فقال له ولا لك حاجة عندي قال بلى قال وما هي قال لا تراني ولا نراك
ملكت نفسي وكنت عبداً ... فزال رقي وطاب عيشى
أصبحت أرضى بحكم ربي ... أن لم أكن راضياً فأيشى
فهذا هو التعلق بوصف الربوبية والتعزيز بالله لا يفنى عزه قال الله تعالى ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ومن تعزز بالله ذل له كل شيء وقد حج شيبان الراعي مع سفيان الثوري فلما كانا في البرية عرض لهما سبع فأخذ سفيان خارج الطريق ومضى إليه شيبان ثم عرك أذنه فلم يزد أن حرك ذنبه وبصبص وانصرف فقال له سفيان ما هذا يا شيبان فقال له لو شئت أن أركبه إلي مكة لفعلت وكانت عجوز تأتي كل يوم لبيت السرى السقطيي فتكنس بيته وتسوق له بعض القوت فسئل من هي فقال الدينا سخرها الله لي لما زهدت فيها وفي هذا المعنى ورد الحديث يوقل الله تعالى للدنيا يا دنيا اخدمي من خدمني واتعبي من خدمك وقال إبراهيم بن أدهم من طلب الفقر استقبله الغنى استقبله الفقر والغنى هو الغنى بالله وقال سهل رضي الله عنه لم يشم رائحة اليقين من ركن لغير الله وقال أبو تراب رأيت شاباً في البادية يمشي بلا زاد فقلت في هذا الموضع بلا زاد قال لست أرى غير الله فقلت اذهب الآن حيث شئت وقال إبراهيم الخواص لقيت فقيراً في البادية فقلت له إلى أين فقال إلى مكة قلت بلا زاد ولا راحلة فقال الذي يمسك السموات والأراضين ويحفظها لا يعجزه قوتي بلا سبب ولا علاقة فقلت صدقت ثم رأيته بعد ذلك في مكة وهو يطوف ويقول
يا عين سحي أبداً ... يا نفس موتى كمدا
ولا تحبي أحداً ... إلا الإله الصمدا