تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مؤتزر بشملتي كما تري ... وصبية باكية كما ترى

وامرأتي عريانة كما تري ... يا من يرى الذي بنا ولا يرى

أما ترى ما حل أما ترى

فسمعه بعضهم فجمع له كسرا ودفعها إليه فقال له إليك عني لو كان معي شيء لما أمكنني أن أقول هذا القول وقال أبو اسحق الهروي رضي الله عنه من أراد أن يبلغ الشرف كل الشرف فليختر سبعاً على سبع فإن الصالحين اختاروها حتى بلغوا سنام الخير اختاروا الفقراء على الغنى والجوع على الشبع والدون على المرتفع والذل على العز والتواضع على الكبر والحزن على الفرح والموت على الحياة اه وقال بعضهم أن الفقير الصادق ليتحرز من الغنى حذرا أن يدخله فيفسد عليه فقره كما يتحرز الغنى من الفقر حذرا أن يفسد عليه غناه وأنشدوا في أعياد العارفين

قالوا عدا العيد ماذا أنت لابسه ... فقلت خلعة ساق حبه جرعا

فقر صبرهما ثوباي تحتهما ... قلب يرى ألفه الأعياد والجمعا

أحرى الملابس أن تلقى الحبيب به ... يوم التزاور في الثوب الذي خلعا

الدهر لي مأثم أن غبت يا أملي ... والعبد ما كنت امرء لي ومستعماً

وقال آخر

قالت هنا العيد بالبشرى فقلت لها ... العيد والبشر عندي يوم لقياك

الله يعلم أن الناس قد فرحوا ... فيه وما فرحتي إلا برؤياك

ثم بين وجه كون الفاقة عيدا فقال ربما وجدت من المزيد في الفاقات مالا تجد في الصوم والصلاة الفاقات بسط الإنسان إن أردت بسط المواهب عليك صحح الفقر والفاقة لديك إنما الصدقات للفقراء والمساكين قلت إنما كان الإنسان يجد في الفاقة من المزيد ما لا يجده في الصوم والصلاة لأن الفاقة من أعمال القلوب والصوم والصلاة من أعمال الجوارح والذرة من أعمال القلوب أفضل من أمثال الجبال من أعمال الجوارح الفالقت قوت الروح والصوم والصلاة من أعمال الجوارح والذرة من أعمال القلوب أفضل من أمثال الجبال من أعمال الجوارح الفاقات قوت الروح والصوم والصلاة قوت القلب والروح محل المشاهدة والقلب محل المراقبة وما بينهما معلوم قال بعضهم أعلم أن المدد الذي هو الفتح الرباني إنما يقع في القلوب الفارغة من العوائق والشواغل وقد يوجد العبد كثير الصلاة والصيام وباب قلبه مسدود لاشتغاله بأمور دنياه وهم الأكثر من الناس وقد يوجد العبد قليل الصوم والصلاة وباب قلبه مفتوح للعلوم اللدنية والتنزلات الفهمية وهم الأقلون من الناس وكل العبادات يدخله الرياء إلا الخمول لكونه لاحظ للنفس هيه اه وفي بعض الأخبار يقول الله تبارك وتعالى لعبده سبكتك بالفاقة لتكون ذهباً الحديث قال في التنوير اعلم أن في البلايا والفاقات من أسرار الألطاف ما لا يفهمه إلا ألوا البصائر ولم يكن إلا تذلل النفس وتحقيرها وقطعها عن حظوظها لكان في ذلك غاية المطلوب منها وقد قيل حيثما وقعت الذلة وقعت معها النصرة قال الله العظيم ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة اه فإن أردت أيها الفقير بسط المواهب وورودها عليك فصحح الفقر والفاقة لديك فإذا صححت الفاقة والفقر عندك فاستعد لكتب المواهب فإنها ترد عليك كالسحاب وقد قلت في هذا قصيدة سيأتي ذكرها قريباً إن شاء الله

وإن ردن بسط المواهب عاجلاً ... ففي الفاقة ريح المواهب ينشر

إيقاظ الهمم شرح متن الحكم · الصفحة ١٨٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إيقاظ الهمم شرح متن الحكمص ١٨٤