صارخ ورباك، ومن منأوه وشاك، ومن قائم وقاعد، ومن راكع وساجد، بعيني ما يتحملون من أجلي، وبسمعي ما يشكون من حبي أول ما أعطيهم ثلاثاً أقذف في قلوبهم من نوري فيخبرون عني كما أخبر عنهم والثانية لو كانت السموات والأرض وما فيهن من موازينهم لا ستقللتها لهم والثالثة أقبل عليهم بوجهي أترى من أقبلت عليه بوجهي يعلم أحد ما أريد أن أعطيه اه وقال إبراهيم بن أدهم رضي الله عنه غيبني الشوق يوما فقلت يا رب أن أعطيت أحداً من المحبين ما تسكن به قلوبهم قبل لقائك فاعطني ذلك فقد أضرني القلق فرأيت في النوم كأنه أوقفني بين يديه وقال يا إبراهيم أما استحييت مني أن تسئلني أن أعطيك ما يسكن قلبك قبل لقائي وهل يسكن المشتاق قبل لقاء حبيبه فقلت يا رب تهت فلم أدر ما أقول فاغفر لي وعلمني ما أقول فقال قل اللهم رضي بقضائك وصبرني على بلائك وأوزعني شكر نعمائك ومنهم من تغلب عليه السكينة في القلب لأن العلم واليقين يوجبان السكون والطمأنينة فمن ازدادت معرفته ازدادت سكينته قال تعالى ألا بذكر الله تطمئن القلوب ومنهم من يغلب عليه الدهشة والحيرة قال بعضهم أعرف الناس بالله أشدهم تحيراً فيه وفي الحديث اللهم زدني فيك تحيراً ومنهم من يغلب عليه التواضع والخضوع والذل والانكسار قال الجنيد العاف كالارض يطأها البر والفاجر وكالسحاب يظل الأحمر والابيض وكالمطر يسقى الماشي والراشي ومنهم من تتسع معرفته ويخوض بحار التوحيد فلا يكدره شىء ولا يسلط عليه شيء بل يأخذ النصيب من كل شيء ولا يسلط عليه شيء بل أخذ النصيب من كل شيء اه وقال أبو سليمان الداراني أن الله يفتح للعارف على فراشه مالا يفتح له وهو قائم يصلي وقال بعضهم العارف ن أنس بذكر الله حتى استوحش من خلقه وافتقر إلى الله تبارك وتعالى فأعزه الله في خلقه وفي زبور داوود بلغ أهل رضائي أني حبيب لمن أحبني وجليس لمن جالسني وأنيس لمن أنس بذكرى وصاحب لمن صاحبنى ومختار لمن اختارني ومطيع لمن أطاعتي بعزتي جلفت ما أحبني عبد أعلم ذلك يقيناً من قلبه إلا قبلته لنفسي وأحببته أشد مما أحبني ومن طلبني وجدني ومن طلب غيري لم يجدني فارفضوا يا أهل الأرض ا أنتم عليه من غرورها وهلموا إلى كرامتي ومصاحبتي ومجالستي وأنسوا بذكري أؤنسكم بى أسرعوا إلى محبتي أسرع إلى محبتكم فإني خلقت طينة أحبتى من طينة إبراهيم خليلى وموسى كليمي وعيسى روحى ومحمد صفيى وخلقت قلوب المشتاقين من نورى ونعمتها بجلالي وجمالي اه ولما كان الاعتماد على السابقة يقتضي ترك العمل بين سر ذلك بقوله علم أن العباد يتشوفون إلى ظهور سر العناية فقال يختص برحمته من يشاء وعلم أنه لو خلاهم وذلك لتركوا العمل اعتماداً على الأزل فقال أن رحمة الله قريب من المحسنين قلت لما أخبر الله سبحانه في كتبه على ألسنة رسله أن المدار إنما هو على السابقة فمن سبقت له العناية لا تضره الجناية تشوق الخلق كلهم إلى ظهور هذه العناية فكل واحد يظن أنه من أهلها فأخبرهم الحق تعالى أن ذلك السر إنما هو للبعض دون البعض فقال يختص برحمته من يشاء فأسندها إلى مشيئته دون مشيئتهم فعلموا أن ذلك إنما هو للبعض دون الكل لأن كل واحد يطمع أنه من ذلك البعض فربما يتركون العمل ويعتمدون على سابق الأزل فأخبرهم الحق تعالى أن ذلك السر له علامات تدل على من هو من أهله ومختص به فقال أن رحمة الله قريب من المحسنين فالرحمة هنا هي العناية السابقة وهي قريبة من المحسنين الذين أحسنوا عبادة ربهم وأحسنوا إلى عباد ربهم فتحصل أن سر العناية إنما تظهر على المحسنين المتقين لاعمالهم المخلصين في عبودية ربهم فمن استند إلى الحكم السابق وترك العمل فهو مغرور أو مطرود لإبطاله الحكمة ومن استند إلى العمل دون النظر للقدرة والمشيئة السابقة فهو جاهل بعيد الحضرة غافل ومن جميع بينهما فهو محقق كامل وسر العناية إليه إن شاء الله وأصل قال أبو عثمان المغربي رضي الله عنه قلوب العارفين فارغة لمفاجأة المقدور وقال بعضهم ليس كل من طلب نال ولا كل من نال وصل ولا كل من وصل أدرك وجد ولا كل من وجد سعد وكم من واحد حرم من المنى بمنى وكم من واحد أدرك من القربات غرفات ومن أيد بالتوفيق وصل في لحظة العين إلى عين القبول كما حكى عن بعض الصالحين أنه رأى في منامه إبليس اللعين ضج بالصياح والعويل فاجتمع عليه جنوده وقالوا مالك
إيقاظ الهمم شرح متن الحكم · الصفحة ١٨١
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
إيقاظ الهمم شرح متن الحكمص ١٨١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي