أراك تسئل عن نجد وأنت بها ... وعن تهامة هذا فعل متهم
الحكمة الثانية في خفائه تعالى شدة ظهوره ولا شك أن شدة الظهور موجب للخفاء كما قال صاحب الهمزية، ومن شدة الظهور الخفاء، وقد مثلوا ذلك بقرص الشمس حين يعظم شعاعه ويتقوى أشراقه فإن الأبصار الضعيفة لا تقوى على مشاهدته مع شدة ظهوره فصار شدة الظهور موجباً للخفاء كما قال الشاعر
وما احتجبت إلا برفع حجابها ... ومن عجب أن الظهور تستر
فاحتجب عن الأبصار الضعيفة بلا حجاب الحكمة الثالثة شدة نوره ولا شك أن شدة النور موجب لعدم الإدراك فإن البصر لا يقاوم النور الباهر وفي حديث مسلم في قصة الإسراء قلنا يا رسول الله هل رأيت ربك قال نوراني أراه يلفظ الاستهام أي غلبني النور كيف أراه وفي رواية رأيت نوراً فيحمل على انه أول مرة رأى نوراً ثم لم يطق مشاهدته بالبصر مع تحقق شهوده بالبصيرة وانظر أيضاً البرق الخاطف فإن البصر لا يطيق رؤيته وأنشدوا
بالنور يظهر ما ترى من صور ... وبه وجود الكائنات بلا امترا
لكنه يخفى لفرط ظهوره ... حساً ويدركه البصير من الورى
فإذا نظرت بعين عقلك لم تجد ... شيئاً سواه على الذوات مصورا
وإذا طلبت حقيقة من غيره ... فبذيل جهلك لا تزال معثرا
وهذا النور الذي نتكلم فيه ليس هو حسياً وإنما هو ما يبدو من معاني الصفات والأسماء التي تخرج من ظلمة الجهل إلى معرفة أسمائه وصفاته قال الشيخ زروق قلت هو النور الأصلي الذي فاض من بحر الجبروت إلا أنه تستر بالحكمة والعزة والقهرية سئل أبو القاسم النصر باذى عن قولهم
ويظهر في الهوى عز المولى ... فيلزمني له ذل العبيد