حتى يسكن إلى الله ويطمئن بذكر الله فحينئذ تسمى روحاً وهو أول مطالع أنوار المواجهة فبهذه الأنوار ينكشف الحجاب وينفتح الباب وتدخل في حضرة الأحباب فإذا اتصفت من غبش الحس وتطهرت من كدر الأغيار سميت سراً وهو أول مطالع أنوار المعاينة والمكالمة ثم لا حال ولا مقام يا أهل يثرب لا مقام لكمن فارجعوا وأما الترقي في العلوم والمعارف فلا نهاية له على الأبد فالقلوب مطالع ومشارق أنوار التوجه والأسرار مطالع ومشارق أنوار المواجهة والمشاهدة والمعاينة والروح والسر قريب بعضها من بعض في المرتبة فلذلك سكت الشيخ عن الأرواح لاندراجها في الأسرار والحاصل أن النفوس والعقول الظلمة غالبة عليهما لأنهماكهما في الحس وفنائهما في الغلس والخنس فليستا مطلعاً لشئ من النور لعدم توجههما إلى الكريم الغفور وأما القلب والروح والسر فهي مطالع الأنوار أي محل طلوعها وإشراقها إلا أن القلب مطلع لأنوار التوجه والروح والسر مطلعان لأنوار المواجهة وقد تقدم تفسيرهما عند قوله هتدى الراحلون الخ وقد سوى الشيخ بينهما ومراده ما ذكرناه والله تعالى أعلم ثم بين ابتداء مطلع هذا النور وهو القلب ثم يشرق على الروح ثم على السر فقال نور مستودع في القلوب مدده النور الوارد من خزائن الغيوب قلت النور المستودع في القلوب هو نور اليقين ويكن أولاً ضعيفاً كنور النجوم وهو نور الإسلام ثم لا يزال يتقوي ويستمد من النور الوارد من خزائن الغيوب حتى يكون كنوز القمر وهو نور الإيمان ثم لا يزال ينمو بالطاعة والذكر والصحبة حتى يكون كنور الشمس وهو نور الإحسان وخزائن الغيوب هي أنوار الصفات وأسرار الذات فمنها تستمد أنوار الإسلام وأنوار الإيمان ثم تشرق أنوار الإحسان فيتغطى وجود الأكوان قال في التنوير ولو انهتك حجاب الوهم لوقعي العيان على فقد الأعيان ولا شرق نور الإيقان فغطى وجود الأكوان اه واعلم أن وجه اصطلاح الصوفية رضي الله عنهم في ترتيب الإسلام أولاً ثم الإيمان ثم الإحسام أن العبد ما دام مشغولاً بالعبادة الظاهرة الحسية سمى ذلك المقام مقام الإسلام فإذا انتقل العمل للقلب وهو اشتغاله بتصفية القلب بالتخلية والتحلية وتحقيق الاخلاص سمى ذلك مقام الإيمان فإذا انتقل العمل للروح وللسر وهو الفكرة والنظرة سمى مقام الإحسان بخلاف الفقهاء فإنهم يقدمونن الإيمان على الإسلام فيقولون لا يصح شئ دون الإيمان ولا مشاحة في الاصطلاح قد علم كل أناس مشربهم قال بعض المحققين اعلم ا، لعالم الملك وهو عالم الشهادة أنوار ظاهرة ولعالم الملكوت وهو عالم الغيب أنوار باطنة وأشهر ما في عالم الملك ثلاثة أنوار نور الشمس ونور القمر ونور النجوم ويقابلها من عالم الملكوت نور المعرفة ونور الفهم ونور العلم فبطلوع نجم العلم في ليل الجهل تبدوا الآخرة والأمور الغيبية وبطلوع قمر الفهم في أفق التوحيد يشهد قرب الحق وبطوله شمس المعرفة في أفق التفريد يقوي اليقين ويلوح وجه المشاهدة وأول نور يلج في الصدر نور الإسلام فإذا انشرح القلب به انقذف فيه نور الإيمان فإذا اتقوى فيه صار شهوداً اه المراد منه قلت وبهذا النور وسع القلب معرفة الحق وهو الذي أشار إليه في الحديث القدسي أن يسعني أرضي ولا سمائي ووسعني قلب عبدي المؤمن فانظر هذا القلب الذي وسع الرب سبحانه ما أعظمه وأجله فتحبب يا أخي إلى أرباب هذه القلوب التي وسعت علام الغيوب حتى يوصلوك إلى وصلوا إليه من علم الغيوب وبالله التوفيق ثم ذكر ثمرة النور وهي الكشف عن حقائق الأشياء فقال نور يكشف لك له عن آثاره ونور يكشف لك به عن أوصافه قلت أصل النور من حيث هو الكشف فالنور الحسي يكشف عن المحسوسات والنور المعنوي يكشف عن المفهومات أو تقول نور الحس يكشف عن الأواني والنور المعنوي يكشف عن المعاني ولا عبرة برؤية الأواني خاوية عن المعاني ثم أن النور المعنوي ينقسم على ثلاثة أقسام باعتباره القوة والضعف فنور الإسلام الذي هو كالنجوم يكشف لك الحق تعالى به عن وجود آثاره فتستدل بها على صانعها ونور الإيمان الذي هو كالقمر يكشف لك به عن ثبوت أوصافه فلا يترحك شئ أو يسكن إلا تراه بقدرة الله وإرادته وعلمه وحياته إلى آخر صفاته ونور الإحسان يكشف لك به عن حقيقة ذاته فلا ترى شيئاً إلا رأيت صانعه فيه بواسطة تجلياته، الله نور السموات والأرض فنهاية كشف النور ألول
إيقاظ الهمم شرح متن الحكم · الصفحة ١٦٦
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
إيقاظ الهمم شرح متن الحكمص ١٦٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي