تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال بعضهم ما هناك إلا فضله ولا نعيش إلا في ستره ولو كشف الغطاء لكشف عن أمر عظيم وقال يحيى بن معاذ رضي الله عنه مسكين ابن آدم جسيم معيب وقلب معيب يريد ا، يخرج من معيبين عملاً بلا عيب اه قلت ولهذا المعنى قال تعالى أولئك الذي نتقبل عنهم أحسن ما عملوا فعبر بعن التي تدل على التجاوز ولم يقل نتقبل منهم فكأنه قال أولئك الذين نتجاوز عنهم في أعمالهم فنتقبلها منهم والله تعالى أعلم وروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه قال البلاء والهوى والشهوة معجزة بطين آدم اه قيل وهو معنى قوله تعالى أنا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج نبتليه أي اخلاط فاختلاط به البلاء والهوى والشهوة فركب ابن آدم منها فلزمته الثلاثة ما دامت بنيته قائمة وبشريته موجودة فإذا انهدمت البشرية حساً أو معنى لم يبق حكم النظفة إلا مشاجية وصار الحكم للروح النورانية ولله تعالى أعلم فإذا تقرر أن عملنا مدخول وليس أهلاً للقبول لولا جميل ستره المأول علمت أن افتقارنا إلى عمله وعفوه في حال الطاعة أعظم من افتقارنا إليه في حال المعصية كما أبان ذلك بقوله أنت إلي حلمه إذا أطعته أحوج منك إليه إذا عصيته قلت وذلك لأن الطاعة بساط العز والرفعة وللنفس فيها شهوة ومتعة ولأن الناس يلحظون صاحب الطاعة الظاهرة وينظرونه بعين التعظيم ويبادرون إليه بالخدمة والتكريم وكل ما عظم في عين الخلق سقط من عين الحق أن كان يفرح بذلك ويقنع به دون الملك الحق بخلاف المعصية فإنما هي بساط الذل والإنكسار ومحل السقوط والاحتقار وكحل ما سقط من عين الخلق عظم في عين الحق فكان العبد في حال طاعته لربه أحوج إلى حلمه وعفوه مه في حال معصيته لأن الطاعة التي ينشأ عنها العز والاستكبار أقبح من المعصية التي تورث الذل والافتقار بل في الحقيقة ليست بطاعة لأن الطاعة التي توجب البعد ليست بطاعة والمعصية التي توجب القرب ليست بمعصية وفي الحديث يقول الله تبارك وتعالى أنا عند المنكسرة قلوبهم من أجلي ومن كان الله عنده فهو أعظم من ألف مطيع توجب له طاعته طرده وبعده أوحى الله تعالى إلي بعض الأنبياء عليهم السلام قل لعبادي الصديقين لا يغتروا فإني أن أقم عليهم عدلي وقسطي أعذبهم غير ظالم لهم وقل لعبادي الخاطئين لا ييئسوا من رحمتي فإنه لا يكبر على ذنب اغفره اه وقال الشيخ أبو يزيد رضي الله عنه توبة المعصية واحدة وتوبة الطاعة ألف توبة وكان صلى الله عليه وسلم إذا صلى استغفر ثلاثاً تعليماً للامة في شهود التقصير وإلا فلا استغفار من طاعة ولا ذنب على المختار صلى الله عليه وسلم ولما كانت المعصية بساط الذل والاحتقار كما تقدم وهي أقرب لمقام العبودية والطاعة بساط العز والرفعة فافتقرت إلى حلم الله أكثر صار الناس يطلبون الستر في المعصية أو عنها خوفاً مما ينشأ عنها كما أبان ذلك بقوله الستر على قسمين ستر عن المعصية وستر فيها فالعامة يطلبون الستر من الله فيها خشية سقوط مرتبتهم عند الخلق والخاصة يطلبون الستر عنها خشية سقوطهم من نظر الملك الحق قلت وسقوط المرتبة وهو باعتبار المعصية على قسمين قسم يقع الستر فيها فلا يفضح صاحبها وقسم يقع الستر عنها فلا يقع العبد فيها ولو طلبها لما شماه من حفظ الله ورعايته فالعامة يطلبون الستر من الله فيها مع وقوعها لئلا يسقطوا من عين الخلق فهم يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله وهو معهم والله ورسوله أحق أن يرضوه أن كانوا مؤمنين فمحط نظرهم إنما هو شهود الخلق غائبين عن نظر الملك الحق وذلك لضعف إيمانهم وقلة يقينهم وانطماس بصيرتهم وفي بعض الأخبار يقول الله تبارك وتعالى يا عبادي أن كنتم تعتقدون أني لا أراكم فالخلل في إيمانكم وأن كنتم تعتقدون أني أراكم فلم جعلتموني أهون الناظرين إليكم اه وأما الخاصة فهم يطلبون من الله الستر عنها والعصمة مها خشية أن يسقطوا من عين الحق لن صدور المعصية من العبد سوء أدب ومن أساء الأدب مع الأحباب طرد إلى الباب فإذا وقعت منهم معصية بادروا إلى الاعتذار وصحبهم الخجل والانكسار ثم وجدوا في سيرهم ولم يقفوا مع نفوسهم إذ لا وجود لها في نظرهم ولا التفات لهم إلى الخلق إذ لم يبق في نظرهم إلا الملك الحق غابوا بشهود الحق عن رؤية الخلق أو بشهود المعنى عن رؤية الحس أبو بشهود الموسوط عن الواسطة وأما خاصة الخاصة فلا يطلبون شيئاً ولا يخافون من

إيقاظ الهمم شرح متن الحكم · الصفحة ١٤٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إيقاظ الهمم شرح متن الحكمص ١٤٧