2 - أما قولهم: لا ذنب عندنا يغفر واجباً باجتناب ذنب آخر بل كل ذلك كبير، غير الشرك، وتأويلهم قوله تعالى: إِن تَجْتَنِبُوا كَبَآئِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُم مُّدْخَلاً كَرِيمًا [النساء: 31] أن المراد الشرك لقراءة (كبير) فيقال لهم: وماذا عن قوله صلى الله عليه وسلم: "ما اجتنبت الكبائر" (1)، "ما لم تغش الكبائر" (2).
وماذا يجاب عن النصوص الصريحة في التفريق بين الصغائر والكبائر مثل قوله عز وجل: [وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلاَّ أَحْصَاهَا] (الكهف: 49).
3 - أما استدلالهم بقول ابن عباس ـ رضي الله عنه ـ (كل ما نهى الله عنه كبيرة) فيجاب عنه بأنه قد ورد أيضاً عن ابن عباس أنه قال: (كل ما توعد الله عليه بالنار كبيرة) (3)، فالأولى أن يكون المراد بقوله: (نهى الله عنه) محمولاً على نهي خاص وهو الذي قرن به وعيد، فيحمل مطلق كلامه ـ رضي الله عنه ـ على مقيده جمعاً بين قوليه (4).
وقال البيهقي في تعليقه على رواية ابن عباس (كل ما نهى الله عنه كبيرة): "فيحتمل أن يكون هذا في تعظيم حرمات الله والترهيب عن ارتكابها، فأما الفرق بين الصغائر والكبائر فلابد منه في أحكام الدنيا والآخرة" (5).
وطعن القرطبي في الرواية من جهة المتن. فقال: "ما أظنه يصح عن ابن عباس: (أن كل ما نهى الله عز وجل عنه كبيرة)؛ لأنه مخالف لظاهر القرآن في الفرق بين الصغائر والكبائر" ثم ذكر الآيات الدالة على تقسيم الذنوب إلى صغائر وكبائر، إلى أن قال: "فكيف يخفى ذلك على حبر القرآن؟ " (6).
الراجح:
(1) ـ رواه مسلم برقم (233).
(2) ـ رواه مسلم (233) , من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
(3) ـ ذكر هذا الأثر ابن حجر في ((فتح الباري)) (10/ 410) وقال: وأخرج - ابن أبي حاتم - من وجه آخر متصل لا بأس برجاله.
(4) ـ انظر: ((فتح الباري)) (10/ 410).
(5) ـ ((شعب الإيمان)) (2/ 94).
(6) ـ ينظر: ((فتح الباري)) (10/ 410).