تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عن أنس - رضي الله عنه - قال: " لم نر مثل الذي بلغنا عن ربنا - عز وجل - ثم لم نخرج له عن كل أهل ومال أن تجاوز لنا عما دون الكبائر، فما لنا ولها، يقول الله: "إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا". وذكره ابن كثير -في تفسيره- مرفوعاً عند البزار.

وعن أنس أيضا قال: " ما لكم والكبائر وقد وعدتم المغفرة فيما دون الكبائر"

وعن علي - رضي الله عنه - قال: " الكبائر الإشراك بالله، وقتل النفس، وأكل مال اليتيم، وقذف المحصنة، والفرار من الزحف، والتعرب بعد الهجرة، والسحر، وعقوق الوالدين، وأكل الربا، وفراق الجماعة، ونكث الصفقة "

وعن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: " الكبائر الإشراك بالله، والقنوط من رحمة الله، والإياس من روح الله، والأمن من مكر الله ".

5 ـــ أن الذنوب تتفاوت مفاسدها، وإذا تفاوتت مفاسدها تفاوتت مراتبها؛ فيكون منها صغائر وكبائر، قال الطوفي (1): " وَإِنَّمَا انْقَسَمَتِ الْأَفْعَالُ إِلَى صَغَائِرَ وَكَبَائِرَ بِاعْتِبَارِ اشْتِمَالِهَا عَلَى مَفَاسِدَ صَغَائِرَ وَكَبَائِرَ"

ــــ القول الثاني وأدلته.

ذهب بعض الأشاعرة إلى إنكار تقسيم الذنوب إلى صغائر وكبائر، وقالوا: إن سائر المعاصي كبائر، ومنهم أبو إسحاق الإسفرائيني، والباقلاني، وإمام الحرمين وأبي نصر عبد الرحيم القشيري والتقي السبكي، بل حكاه ابن فورك عن الأشاعرة واختاره في (تفسيره) (2)، ونسبه ابن بطال إلى الأشعرية، وحكاه القاضي عياض عن المحققين (3) ونسب هذا القول إلى الخوارج القاضي عبد الجبار (4).

قال ابن حجر (5): " قُلْتُ: قَدْ حَقَّقَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ الْمَنْقُولَ عَنِ الْأَشَاعِرَةِ وَاخْتَارَهُ وَبَيَّنَ أَنَّهُ لَا يُخَالِفُ مَا قَالَهُ الْجُمْهُورُ فَقَالَ فِي الْإِرْشَادِ: الْمَرْضِيُّ عِنْدَنَا أَنَّ كُلَّ ذَنْبٍ يُعْصَى اللَّهُ بِهِ كَبِيرَةٌ

(1) ـ "شرح مختصر الروضة" (3/ 476)؛ للطوفي.

(2) ـ ينظر: ((الزواجر عن اقتراف الكبائر)) (ص: 5).

(3) ـ انظر: ((فتح الباري)) (10/ 409)، و ((شرح صحيح مسلم)) للنووي (2/ 85).

(4) ـ انظر" شرح الأصول الخمسة ص 632.

(5) ـ "فتح الباري" (10/ 409، 410)؛ لابن حجر.

إيقاظ الضمائر للتفريق بين الصغائر والكبائر · الصفحة ١٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إيقاظ الضمائر للتفريق بين الصغائر والكبائرص ١٨