تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

على اعتبار أن اسم الفاعل " لابس " يوحي بالحركة الذاتية مع واحدية المكان، بينما يوحي اسم الفاعل " صاحب " بالحركة الجماعية أو " الاثنينية " مع تعددية المكان، ما يمنح البيت إيقاعاً على مستوى الصيغة، فضلاً عمّا يفرزه الفعلان الماضيان " مرّ، قال " من حركةٍ تنسجم مع ما ذكرناه آنفاً، وتلائم احتكاك المفردات في البيت بوصف الفعل الثاني امتداداً لإيقاع المرور " مرّ "، حيث الفعل الأول بمنزلة المثير والفعل الثاني بمنزلة الاستجابة، ولذلك نحن ننظر إلى الفعل " مرّ " على أنه بؤرة نغمية تطبع البيت بطابع الصراع وقد ظهر لأول مرّة في المواجهة الحاصلة بين الضميرين " هو، هم " لننتقل من التشابه في " لابس، الرداء، القشيب " إلى الاختلاف، ليس على مستوى الضمائر والصيغ وحسب، إنّما، أيضاً، على مستوى الصورة الفنية، فأبو تمام عندما يقول: " لابس الحمد " يجعل من الحمد رداءً لممدوحه، وكي لا يكون هذا الأخير خارج إطار الإيقاع عمد شاعرنا إلى الكناية عنه بصيغة اسم الفاعل؛ أي الذي قام بالفعل.

يتطور الإيقاع ليخرج من محيط المفردات والمعاني إلى ما يسمى موسيقياً إيقاع الاختراق، وما ينبئ به

إيقاع المهن في شعر أبي تمام · الصفحة ١٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إيقاع المهن في شعر أبي تمامص ١٧