( كنت ترابا أفأنت تكره ) فإذا وجد الشرط والسبب وارتفع المانع جاز الإدغام فإن كانا مثلين أسكن الأول وأدغم في الثاني وإن كانا غير مثلين قلب كالثاني وأسكن ثم أدغم وارتفع اللسان عنهما دفعة واحدة من غير وقف على الأول ولا فصل بحركة ولا روم وليس بإدخال حرف في حرف بل الصحيح أن الحرفين ملفوظ بهما كما حققنا طلبا للتخفيف قاله في النشر
ثم إن هذا النوع وهو الإدغام الكبير ينقسم إلى مثلين وغيره
أما المدغم من المثلين فسبعة عشر حرفا الباء والتاء والثاء والحاء والراء والسين والعين والغين والفاء والقاف والكاف واللام والميم والنون والواو والهاء والياء نحو ( لذهب بسمعهم الشوكة تكون حيث ثقفتموهم النكاح حتى شهر رمضان الناس سكارى يشفع عنده يبتغ غير خلائف في الأرض الرزق قل ربك كثيرا لا قبل لهم الرحيم ملك نحن نسبح هو والذين فيه هدى يأتي يوم )
واختلف المدغمون فيما إذا جزم الأول وذلك في قوله تعالى ( ومن يبتغ غير ويخل لكم وإن يك كاذبا ) والوجهان في الشاطبية وغيرها وصححها في النشر وكذا اختلفوا في ( آل لوط ) وهي في أربعة مواضع اثنان في الحجر الآية 59 ، 61 والثالث في النمل الآية 56 والرابع في القمر الآية 34 وعلل الإظهار فيها بقلة الحروف ولكن نقض ذلك بإدغام ( لك كيدا ) والأولى التعليل بتكرار إعلال عينه إذ أصل آل عند سيبويه أهل فقلبت الهاء همزة توصلا إلى الألف ثم الهمزة ألفا لاجتماع الهمزتين لكن حمل صاحب النشر ما روي عن أبي عمرو من قوله لقلة حروفها على قلة دورها في القرآن قال فإن قلة الدور وكثرته معتبرة وكذا اختلفوا في الواو إذا وقع قبلها ضمة نحو ( هو والذين هو والملائكة ) ووقع في ثلاثة عشر موضعا وبالإدغام أخذ أكثر المصريين والمغاربة وبالإظهار أخذ أكثر البغداديين واختاره ابن مجاهد ومن جعل علة الإظهار فيه المد عورض بإدغامهم يأتي يوم ونحوه ولا فرق بينهما قاله الداني في جامع البيان وبالوجهين قرأت وأختار الإدغام لاطراده أما إذا أسكنت الهاء من هو وذلك في ثلاثة مواضع ( فهو وليهم وهو وليهم وهو واقع بهم ) فلا خلاف في الإدغام حينئذ خلافا لما وقع في شرح الإمام أبي عبد الله الموصلي المعروف بشعلة