تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَسُئِلَ الكَلْبِيُّ عَنْ هَذِهِ الآيَةِ، فَقَالَ: يُكْتَبُ القَوْلُ كُلُّهُ، حَتَّى إِذَا كَانَ يَوْمُ الخَمْيِسِ طُرِحَ مِنْهُ كُلُّ شَيْءٍ لَيْسَ فِيهِ ثَوَابٌ وَلَا عِقَابٌ؛ مِثْلُ قَوْلِكَ: أَكَلْتُ وَشَرِبْتُ وَدَخَلْتُ وَخَرَجْتُ - وَنَحْوِهِ - وَهُوَ صَادِقٌ، وَيُثْبِتُ مَا فِيهِ الثَّوَابُ وَالعِقَابُ (1).

وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ - أَيْضًا -: يَغْفِرُ مَا يَشَاءُ مِنْ ذُنُوبِ عِبَادِهِ، وَيَتْرُكُ مَا يَشَاءُ فَلَا يَغْفِرُهُ (2).

وَقَالَ عِكْرِمَةُ: يَمْحُو مَا يَشَاءُ - يَعْنِي بِالتَّوبَةِ - جَمِيعَ الذُّنُوبِ، وَيُثْبِتُ بَدَلَ الذُّنُوبِ حَسَنَاتٍ؛ ﴿إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ... ﴾ (3) - الآيَةَ -.

وَعَنْهُ - أَيْضًا -: يَمْحُو الآبَاءَ وَيُثْبِتُ الأَبْنَاءَ (4).

(1) أَخْرَجَهُ الطَّبَرِيُّ فِي «تَفْسِيرِهِ» (13/ 566).

(2) أَخْرَجَهُ الطَّبَرِيُّ فِي «تَفْسِيرِهِ» (13/ 568) بِلَفْظِ: «يُثْبِتُ فِي الْبَطْنِ الشَّقَاءَ وَالسَّعَادَةَ، وَكُلَّ شَيْءٍ، فَيَغْفِرُ مِنْهُ مَا يَشَاءُ، وَيُؤَخِّرُ مَا يَشَاءُ».

وَأَوْرَدَهُ السُّيُوطِيُّ فِي «الدُّرِّ المَنْثُورِ» (4/ 665)، وَعَزَاهُ إِلَى ابْنِ جَرِيرٍ بِلَفْظِ: «يُثْبِتُ فِي الْبَطنِ الشَّقَاءَ وَالسَّعَادَةَ وَكُلَّ شَيْءٍ هُوَ كَائِنٌ، فَيُقَدِّمُ مِنْهُ مَا يَشَاءُ وَيُؤَخِّرُ مَا يَشَاءُ».

(3) سُورَةُ (مَرْيَم)، آيَة (60)، وَانْظُرْ «تَفْسيرَ الثَّعْلَبيِّ» (5/ 298)، وَ «تَفْسِيرَ البَغَوِيِّ» (4/ 325).

(4) لَمْ أَظْفَرْ بِهِ عَنْ عِكْرِمَةَ، وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنِ الحَسَنِ البَصْرِيِّ، وَكَأَنَّهُ وَقَعَ سَقْطٌ فِي المَخْطُوطِ أَوْ سَهْوٌ فِي النَّقْلِ، وَيَعْضُدُ ذَلِكَ أَنَّ هَذِهِ النُّقُولَاتِ الَّتِي نَقَلَهَا المُصَنِّفُ هِيَ نَفْسُهَا - وَبِالتَّرْتِيبِ نَفْسِهِ - عِنْدَ القُرْطُبِيِّ، وَقَدْ ثَبَتَ قَوْلٌ لِلْحَسَنِ البَصْرِيِّ عِنْدَهُ قَبْلَ هَذَا الأَثَرِ لَمْ يُنْقَلْ هُنَا، فَنُقِلَ الأَثَرُ بَعْدَ أَثَرِ عِكْرِمَةَ دُونَ نَقلِ قَوْلِ الحَسَنِ البَصْرِيِّ الَّذِي قَبْلَهُ فِي «تَفْسِيرِ القُرْطُبِيِّ»، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ قَولُ الحَسَنِ وَلَيْسَ لِعِكْرِمَةَ، وَصَارَ هُنَا - بَعْدَ السَّقْطِ أَوِ السَّهْوِ - عَنْهُ، انْظُرْ «تَفْسِيرَ القُرْطُبِيِّ» (9/ 332).

إتحاف ذوي الألباب · الصفحة ٤٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إتحاف ذوي الألبابص ٤٨