تخطَّ إلى المحتوى

عَلَى سَبِيلِ العُمُومِ.

وَذَهَبَ جَمْعٌ كَثِيرٌ وَجَمٌّ غَفِيرٌ إِلَى أَنَّ العُمُرَ لَا يَزِيدُ وَلَا يَنْقُصُ، وَأَنَّ المُرَادَ بِالمَحْوِ وَالإِثْبَاتِ لَيْسَ عَلَى سَبِيلِ العُمُومِ، وَبِهِ قَالَ الجُمْهُورُ، وَحَكَى ابْنُ عَطِيَّةَ (1) أَنَّهُ مَذْهَبُ أَهْلِ السُّنَّةِ (2).

وَاحْتَجُّوا - أَيْضًا - عَلَى ذَلِكَ بِالكِتَابِ وَالسُّنَّةِ.

أَمَّا الكِتَابُ؛ فَقَوْلُهُ - تَعَالَى -: ﴿وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا﴾ (3)، وَقَوْلُهُ - تَعَالَى -: ﴿فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ﴾ (4)، وَقَوْلُهُ - تَعَالَى -: ﴿وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتَابًا مُؤَجَّلًا﴾ (5).

وَأَمَّا السُّنَّةُ؛ فَاحْتَجُّوا مِنْهَا بِحَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -: «إِنَّ أَحَدَكُمْ يُجْمَعُ خَلْقُهُ فِي أَرْبَعِينَ يَوْمًا، ثُمَّ يَكُونُ عَلَقَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَبْعَثُ اللهُ إِلَيْهِ مَلَكًا، وَيُؤْمَرُ بِأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ، وَيُقَالُ لَهُ:

(1) هُوَ: أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الحَقِّ بْنُ غَالِبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَطِيَّةَ المُحَارِبِيُّ الغَرْنَاطِيُّ، مُفَسِّرٌ فَقِيهٌ، عَارِفٌ بِالأَحْكَامِ وَالحَدِيثِ، لَهُ شِعْرٌ، وَمِنْ كُتُبِهِ: «المُحَرَّرُ الوَجِيزُ فِي تَفْسِيرِ الكِتَابِ العَزِيزِ»، تُوُفِّيَ سَنَةَ (542هـ)، وَقِيلَ: (541هـ) وَ (546هـ)، انْظُرِ «الأَعْلَامَ» لِلزِّرِكْلِيِّ (3/ 282).

(2) انْظُرْ «تَفْسِيرَ ابْنِ عَطِيَّةَ» (2/ 396).

(3) سُورَةُ (المُنَافِقُون)، آيَة (11).

(4) سُورَةُ (الأَعْرَاف)، آيَة (34).

(5) سُورَةُ (آل عِمْرَان)، آيَة (145).

إتحاف ذوي الألباب · الصفحة ٤٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.