تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ابن جبل الأنصارى يعلّم القرآن الناس ويفقههم فى الدين، والصحيح أنه إنما استعمل عتّاب بن أسيد بن أبى العيص بن أمية بن عبد شمس، ثم مضى يريد لقاء هوازن، فرأى نفر من جهال العرب - فيهم الحارث بن مالك - شجرة خضراء، ويقال سدرة تسمى ذات أنواط، تسايرهم من جانب الطريق، وكان المشركون يعظمونها، ويعلقون عليها أسلحتهم، ويجتمعون ويذبحون عندها فى يوم معلوم من السنة، بل ومن يمرّ عليها يريد الحج يضع رداءه عندها، ويدخل بغير رداء (١) تعظيما لها، فقالوا: يا رسول الله، اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط. فقال النبى ﷺ: الله أكبر؛ قلتم كما قال بنو إسرائيل قوم موسى ﴿اِجْعَلْ لَنا إِلهًا كَما لَهُمْ آلِهَةٌ قالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ﴾ (٢) لتركبن سنن من كان قبلكم. وأطنبوا السير حتى كان عشيّة فحضرت صلاة الظهر عند النبى ﷺ، فجاء رجل فارس فقال: يا رسول الله، إنى انطلقت بين أيديكم حتى طلعت جبل كذا وكذا فإذا أنا بهوازن - على بكرة آبائهم بظعنهم ونعمهم وشائهم - اجتمعوا إلى حنين. فتبسّم رسول الله ﷺ وقال: تلك غنيمة المسلمين غدا إن شاء الله تعالى. ثم قال ﷺ:

من يحرسنا الليلة؟ /قال أنس بن أبى مرثد الغنوى: أنا يا رسول الله. قال: فاركب. فركب فرسه وجاء إلى رسول الله ﷺ، فقال له رسول الله ﷺ: استقبل هذا الشعب حتى تكون فى أعلاه، ولا

(١) فى الأصول «زاده» والمثبت عن مغازى الواقدى ٨٩١:٣.

(٢) سورة الأعراف آية ١٣٨.

إتحاف الورى بأخبار أم القرى · الجزء ١ · الصفحة ٥٢٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

إتحاف الورى بأخبار أم القرىج ١ · ص ٥٢٨