تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

رسول الله ﷺ فارتطمت فرسه إلى بطنها، فقال: إنى قد علمت أنكما دعوتما علىّ، فادعوا الله لى، فالله لكما أن أردّ عنكما الطلب، فدعا الله فنجّى، فرجع لا يلقى أحدا إلا قال: قد كفيتم ما هنا، فلا يلقى أحدا إلا ردّه ووفىّ لهم (١).

ولما سمع أبو جهل شأن سراقة وما يذكر من أمر رسول الله ﷺ وما رأى من أمر الفرس حين أصابه ما أصابه، وتخوّف أبو جهل سراقة أن يسلم حين رأى ما رأى فقال:

بنى مدلج إنى أخاف سفيهكم … سراقة مستغو لنصر محمد

عليكم به ألاّ يفرّق جمعكم … فيصبح شتّى بعد عزّ وسؤدد (٢)

يظن سفيه الحىّ أن جاء سهمه … على واضح من سنّة الحقّ مهتد

فأنّى يكون الحق ما قال إن غدا … ولم يأت بالحق المبين المسدد

ولو أنه لم يأت يثرب هاربا … لأسحاه (٣) وقع المشرفى المهند

ولكنه ولىّ غريبا بسخطة … إلى يثرب متأفّنا (٤) بعد مولد

فقال سراقة يجيب أبا جهل/: -

أبا حكم والله لو كنت شاهدا … لأمر جوادى إذ تسوخ قوائمه

علمت ولم تشكك بأنّ محمدا … رسول ببرهان فمن ذا يقاومه

(١) دلائل النبوة ٢١٧:٢.

(٢) ورد هذا البيت وسابقه فى السيرة النبوية لابن كثير ٢٤٩:٢ والخصائص الكبرى ٤٦٣:١، وتاريخ الخميس ٣٣٣:١. ولم ترد بقية الأبيات.

(٣) أسحاه: قشره وأزال جلده. (المعجم الوسيط)

(٤) متأفنا: يقال نأفن الرجل أى تخلق بما ليس فيه (المعجم الوسيط)

إتحاف الورى بأخبار أم القرى · الجزء ١ · الصفحة ٣٨٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

إتحاف الورى بأخبار أم القرىج ١ · ص ٣٨٩