تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وجاء أبو جهل فى عدة من المشركين يريدون رسول الله ﷺ بسوء، فخرج عليهم وهو يقول ﴿يس﴾ وجعل التراب على رءوسهم وهم لا يرونه، فلما انصرف أقبلوا ينفضون التراب عن رءوسهم ويتعجبون ويقولون: هذا سحر من سحر محمد (١).

وكان عقّبة بن أبى معيط لا يقدم من سفر إلا صنع طعاما فدعا عليه (٢) جيرانه: أهل مكة كلّهم، فكان يكثر مجالسة النبىّ ﷺ ويعجبه حديثه، ويغلب عليه الشقاء؛ فقدم ذات يوم من سفر فصنع طعاما، ثم دعا رسول الله ﷺ إلى طعامه، فقال: ما أنا بالذى آكل من طعامك حتى تشهد أن لا إله إلا الله وأنى رسول الله. قال: اطعم يا ابن أخى. قال: ما أنا بالذى أفعل حتى تقول. فشهد بذلك، فطعم من طعامه. فبلغ ذلك أبىّ بن خلف فأتاه فقال: أصبوت يا عقبة؟ - وكان خليله - فقال: لا والله ما صبوت ولكن دخل علىّ رجل فأبى أن يطعم من طعامى إلا أن أشهد له، فاستحيت أن يخرج من بيتى قبل أن يطعم فشهدتّ له فطعم.

قال: ما أنا بالذى أرضى عنك أبدا حتى تأتينّه فتبزق فى وجهه، وتطأ على عنقه. ففعل عقبة ذلك، وأخذ رحم [شاة] (٣) فألقاه بين كتفيه، فقال رسول الله ﷺ: لا ألقاك خارجا من مكة إلا علوت رأسك بالسيف (٤).

(١) والمعروف أن هذا كان فى حديث الهجرة وسيأتى فى موضعه.

(٢) كذا فى م، هـ. وفى ت «إليه».

(٣) سقط فى الأصول والمثبت يقتضيه السياق.

(٤) انظر السيرة الحلبية ٥٠٨:١، ٤٤١:٢، ٤٤٢.

إتحاف الورى بأخبار أم القرى · الجزء ١ · الصفحة ٢٤٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

إتحاف الورى بأخبار أم القرىج ١ · ص ٢٤٠