تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

... قال في المفهم: ( هو سنة متفق عليها، وخلافها مكروه شديد الاستقباح إذا كان الطعام نوعا واحدا، لأن كل أحد حائز ما يليه، فليس لأحد أن يدخل يده فيه، ولما فيه من نفور النفس لما خاضت فيه الأيدي، ولا سيما في الأمراق والطعام الرطب، مع ما فيه من الجشع والحرص وإيثار النفس على المواكل، وكل هذا مذموم، ولأنه لا فائدة فيه، فإذا كان الطعام واحدا فليس فيه إلا سوء العشرة وترك الأدب، إلا أن تختلف أجناس الطعام فقد أباح العلماء اختلاف الأيدي في الطبق والصحفة لطلب كل نفس مااشتهت)هـ(1)، ونحوه في إكمال الإكمال.

... وقال ابن رشد: ( إن كان الطعام صنفا واحدا كالثريد واللحم فهو موضع النهي عما ذكر، وإن اختلف أجناسه كأنواع الفاكهة في طبق فلا بأس أن يأخذ من بين يدي الغير لاختلاف غرض الآكلين، ولا يلزم هذا الأدب في أكل الرجل مع أهله، فله أن يأكل من بين أيديهم، ويلزمهم معه ألا يأكلوا من بين يديه)هـ(2) .

... قال الأبي إثر نقله: (وانظر هل اختلاف آحاد الصنف الواحد بالجودة بمنزلة اختلاف الأنواع فيجوز أن يأخذ جيدا من بين يدي غيره، وهل يتنزل منزلة اختلاف أنواع الفاكهة اختلاف أنواع الطبيخ الموضوع في صحائف متعددة على مائدة واحدة أم لا؟) هـ.

(1) - قال الزرقاني في شرحه على الموطأ 4/120:

( فيكره تنزيها لا تحريما عند الجمهور فعلهما - أي الأكل واشرب - بالشمال، إلا لعذر).

(2) - نقله ابن ناجي وزروق في شرحيهما على الرسالة 2/383.

إتحاف القاري بدرر البخاري · الصفحة ٩٣٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إتحاف القاري بدرر البخاريص ٩٣٣