... وقال الدماميني: ( هذه الآية ليست نصا في الدلالة على نفي الرؤية مطلقا، وإنما تدل على أن البشر لا يرى الله في حال التكليم، فنفي الرؤية مقيد بهذه الحالة دون غيرها)(1). ومن حدثك أنه يعلم ما في غد فقد كذب: الصواب أنه - صلى الله عليه وسلم - يعلم من ذلك ما أعلمه الله به كما يؤخذ من قوله تعالى: " عَالِمُ الْغَيْبِ فَلاَ يُظْهِرُ عَلىَ غَيْبِهِ أَحَدًا اِلاَّ مَنِ ارْتَضى مِن رَّسُولٍ " –الجن 26 و27-، فإنه يقتضي – كما قاله جمهور المفسرين – إطلاع الرسول على بعض الغيب؛ زاد ابن حجر وغيره: ( والولي التابع للرسول عن الرسول يأخذ وبه يكرم(2)، وقد وقع ذلك في نص القرآن، قال تعالى حكاية عن عيسى - عليه السلام -: "وَأُنَبِّئُكُم بِمَا تَاكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فيِ بُيُوتِكُمْ" آل عمران 49-، وعن يوسف - عليه السلام -: "لاَ يَاتِيكُمَا طَعَامٌ تُرْزَقَانِهِ إِلاَّ نَبَّأْتُكُمَا" الآية - يوسف 37-) هـ.
... ثم قرأت: " وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَدًا" - لقمان 34-: والجواب عنها ما قاله القرطبي، ونصه: ( لا طريق لعلم شيء من ذلك إلا بإعلام الله من ارتضاه، لقوله تعالى: " عَالِمُ الْغَيْبِ فَلاَ يُظْهِرُ عَلىَ غَيْبِهِ أَحَدًا اِلاَّ مَنِ ارْتَضى مِن رَّسُولٍ ") هـ.
... ومن حدثك أنه كتم فقد كذب: هذا حق وصدق، بل من قال ذلك فقد كفر.
... في صورته: التي خلقه الله عليها، له ستمائة جناح.
... مرتين: مرة في الأرض والنبي - صلى الله عليه وسلم - بحراء في أوائل البعثة بعد فترة الوحي كما قاله ابن كثير(3)، وجبريل بالأفق الأعلى، ومرة في السماء عند سدرة المنتهى.
(1) - تعليق المصابيح ص: 522.
(2) - في الفتح 8/660 ( في تفسير سورة لقمان، باب " إِنَّ اللهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ").
(3) - في تفسير القرآن العظيم 4/388.