قال العراقي : (قص الشارب أمر ديني، وهو مخالفة المجوس، ودنيوي وهو تحسين الهيئة والتنظيف وما يتعلق به من الوجه).
يحفي شاربه : أي يزيل ما عليه من الشعر، ولا يترك منه شيئا كما جاء مصرحا به في رواية، مأخوذ من الإحفاء وهو الاستقصاء والمبالغة. حتى ينظر ... إلخ : لمبالغته فيه. ويأخذ هذين …إلخ : المراد بهما السبالان، أما إحفاؤه لشاربه فيأتي ما فيه، وأما أخذ السابلين، أي قصهما، فهو الذي ارتضاه أبو عبدالله الأبي، ونصه بعد كلام طويل: (وإذا كان القصد إنما هو التخفيف لتنظيف مدخل الطعام ومخالفة المجوس، فالأحسن ما عليه العرف اليوم من الأخذ من طوله، أي الشعر ومساحته حتى يبدو الإطار، وما يفعله بعض المغاربة من ترك شعره المسمى بالإغفال فمخالف للأمر بالإحفاء)هـ.
وما ارتضاه طيب الله ثراه جاء مصرحا به فيما رواه البيهقي عن أبي أمامة مرفوعا:"وفروا عثانينكم، وقصوا سبالكم" (1)؛ قال المناوي : عثانينكم جمع عثنون، وهو اللحية، وقصوا سبالكم ندبا لما في توفيرها من التشبه بالعجم بل بالمجوس وأهل الكتاب)، هـ منه(2)، وبه يسقط بحث من بحث مع الأبي والله أعلم، والإطار ككتاب، اللحم المحيط بالشفة.
5888 - قال أصحابنا عن المكي عن ابن عمر : أي عن المكي(3) عن حنطلة(4) عن نافع عن ابن عمر عن النبي - صلى الله عليه وسلم -.
(1) - أورده الهيثمي في مجمع الزوائد 5/131، وعزاه إلى أحمد والطبراني.
(2) - فيض القدير 6/363.
(3) - مكي بن إبراهيم بن بشير بن فرقد التميمي الحنظلي الحافظ.
روى عن أيمن بن نابل وبهز بن حكيم ومالك وأبي حنيفة وابن جريج.
وعنه البخاري وأحمد وابن معين.
وثقه الدارقطني والعجلي.
ترجمته في: تهذيب التهذيب 10/293-295.
(4) - - حنظلة بن أبي سفيان بن عبد الرحمن بن صفوان الجمحي المكي.
روى عن سالم بن عبد الله وطاوس وعكرمة بن خالد ومجاهد.
وعنه الثوري وابن المبارك ووكيع والقطان.
قال أحمد: ثقة ثقة.
ترجمته في: تهذيب التهذيب 3/60-61.