: « المصائب كفارات جزما سواء اقترن بها الرضى أم لا، لكن إن اقترن بها الرضى عظم التكفير وإلا قل"، كذا قال، والتحقيق أن المصيبة كفارة لذنب يوازيها، وبالرضى يؤجر على ذلك، فإن لم يكن للمصاب ذنب عوض عن ذلك من الثواب ما يوازيه، وزعم القرافي أنه لا يجوز لأحد أن يقول للمصاب: جعل الله هذه المصيبة كفارة لذنبك، لأن الشارع قد جعلها كفارة، فسؤال التكفير طلب لتحصيل الحاصل، وهو إساءة أدب على الشارع، كذا قال، وتعقب بما ورد من جواز الدعاء بما هو واقع كالصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم -، وسؤال الوسيلة له، وأجيب عنه بأن الكلام فيما لم يرد فيه شيء، وأما ما ورد فهو مشروع ليثاب من امتثل الأمر فيه على ذلك)، هـ كلام الحافظ بحروفه(1).
قلت : قد ورد ما هو صريح في الرد على القرافي، وهو حديث ابن عباس الآتي في باب عيادة الأعراب من قوله - صلى الله عليه وسلم - للأعرابي الذي عاده : (طهور إن شاء الله)، فقد قالوا إنه دعاء لا خبر، وان معناه طهور من ذنوبك، والله أعلم.
وقد تعقبه ابن الشاط(2)
(1) - في الفتح 10/130.
(2) - أبو القاسم قاسم بن عبدالله بن محمد بن الشاط الأنصاري، نزيل سبتة.
أجازه ابن أبي الدنيا وابن الغماز، وعنه ابن الحباب وابن شيرين.
له : أنوار البروق في تعقب مسائل القواعد والفروق، والفهرسة. وتوفي بسبتة سنة 723 هـ.
ترجمته في : الديباج المذهب 2/152، وشجرة النور الزكية 1/217.