قال ابن العربي : وقد ورد لعمر الله من ذلك في كتبهم ما لا أرضاه في صالح جزرة ؛ لأنه صَحَّفَ خرزة فلقب بها ، وكذلك قولهم في محمد بن سليمان الحضرمي : مطين ؛ لأنه وقع في طين ، ونحو ذلك مما غلب على المتأخرين ، ولا أراه سائغا في الدين ، وقد كان موسى بن عُلَيّ بن رباح المصري يقول : لا أجعل أحداً صَغَّرَ اسم أبي في حِلْ ، وكان الغالب على اسمه التصغير بضم العين . والذي يضبط هذا كله : أنَّ كل ما يكرهه الإنسان إذا نودي به فلا يجوز لأجل الأذية والله أعلم .
قلتُ : وعلى هذا المعنى ، ترجم البخاري رحمه الله في كتاب الأدب من الجامع الصحيح في باب ما يجوز من ذكر الناس نحو قولهم : الطويل ، والقصير ، لا يراد به شَيْنُ الرجل ، قال : وقال النبي صلى الله عليه وسلم : ما يقول ذو اليدين ... [ يُنظر : خ كتاب الأدب ، باب : ما يجوز من ذكر الناس نحو قولهم الطويل والقصير (1) ]
قلتُ : فأما ما يكون ظاهرها الكراهة ، إذا أُرِيد بها الصفة لا العيب ، فذلك كثير ، وقد سُئل عبد الله بن المبارك عن الرجل يقول : حُميد الطويل وسليمان الأعمش وحميد الأعرج ومروان الأصغر ، فقال : إذا أردتَ صفته ولم تُرد عيبه فلا بأس به . وفي صحيح مسلم عن عبد الله بن سرجس قال : رأيت الأصلع يعني عمر [ بن الخطاب ] يقبل الحجر ، وفي رواية [ المُقَدَّمِيِّ وأبي كاملٍ ] الأُصَيْلِع [ ( ح1270 ) ] )) انتهى ، التفسير 16/329 .
(1) قال في الفتح :
((