تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

على الخروجِ استحقَ أجرةَ مثلِه؛ منْ غيرِ سهمٍ ولا رضْخٍ لاستهلاكِ عَمَلِه عليه (١).

قال أبو شجاع رحمه الله: «وَيُقْسَمُ الْخُمُسُ عَلَى خَمْسَةِ أَسْهُمٍ:

١ - سَهْمٌ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ يُصْرَفُ بَعْدَهُ لِلْمَصَالِحِ»، الخُمسُ الباقي بعدَ الأخماسِ الأربعةِ -التي تكونُ للغانمينَ- يُقسَمُ على خمسةٍ، وهم المذكورونَ في قولِه تعالى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ للهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ [الأنفال: ٤١]، فقولُه تعالى: ﴿فَأَنَّ للهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ﴾؛ هذا هو السهمُ الأولُ، فسهمُ اللهِ والرسولِ ﷺ واحدٌ، ودليلُ ذلك قولُه تعالى: ﴿يَسْأَلونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ [الأنفال: ١]، فقد كانَتْ قبلَ فرضِ الخُمسِ للنَّبيِّ ﷺ يضعُها حيثُ شاءَ، فلمَّا فُرِضَ الخمسُ تَبَيَّنَ أنَّ للغانمين أربعةَ أخماسِ الغنيمةِ، وخُصَّ النَّبيُّ ﷺ بالخُمسِ، فليسَ للغانمين فيه حقٌ، وقد بَوَّبَ الإمامُ البُخاريُّ رحمه الله بابًا سمَّاه: «بابُ قولِ اللهِ تعالى: ﴿فأن لله خمسه وللرسول﴾، يعني: للرسولِ قسمُ ذلك» (٢).

ولا يسقطُ هذا السهمُ بوفاتِه ﷺ بل ينفقُه الإمامُ في مصالحِ المسلمينَ، قالَ الخطيبُ الشربينيُّرحمه الله: «فمِنَ المصالحِ سدُّ الثُّغورِ، وشحنُها بالعُددِ والمقاتِلَةِ، وهي مواضعُ الخوفِ منْ أطرافِ بلادِ الإسلامِ التي تليها بلادُ المشركينَ، فيخافُ أهلُها منهم، وعمارةُ

(١) «الإقناع في حلِّ ألفاظِ أبي شُجاع» (٢/ ٥٦٤).

(٢) «صحيح البخاري» (٣/ ١١٣٣).

إتحاف الأريب بشرح الغاية والتقريب · الصفحة ٤٢٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

إتحاف الأريب بشرح الغاية والتقريبص ٤٢٢