تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال أبو شجاع رحمه الله: «وَتُقْطَعُ يَدُ السَّارِقِ بِثَلَاثَةِ شَرَائِطَ:

١، ٢ - أَنْ يَكونَ بَالِغًا عَاقِلًا»، يُشْتَرَطُ في قطعِ يدِ السَّارقِ أن يَكونَ بالغًا عاقلًا، فلا تُقْطَعُ يَدُ صَبِيٍّ ولا مجنونٍ؛ لحديثِ عليِّ بنِ أبي طالبٍ رضي الله عنه أنَّ النَّبيَّ ﷺ قالَ: «رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثَةٍ: عَنِ الْمَجْنُونِ الْمَغْلُوبِ عَلَى عَقْلِهِ حَتَّى يُفِيقَ، وَعَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ، وَعَنِ الصَّبِيِّ حَتَّى يَحْتَلِمَ» (١).

لكنَّهما يُعَزَّرانِ إذا كانَ لهما نوعُ تمييزٍ بما يَزْجُرُهما.

٣ - «وَأَنْ يَسْرِقَ نِصَابًا قِيمَتُهُ رُبُعُ دِينَارٍ مِنْ حِرْزِ مِثْلِهِ لَا مِلْكَ لَهُ فِيهِ وَلَا شُبْهَةَ فِي مَالِ الْمَسْرُوقِ مِنْهُ»، يُشْتَرَطُ في قطعِ يدِ السَّارقِ أن يَسْرِقَ نِصابًا قِيمتُه رُبُعُ دينارٍ؛ لحديثِ عائشةَ رضي الله عنها أنَّ النَّبيَّ ﷺ قالَ: «لَا تُقْطَعُ يَدُ السَّارِقِ إِلَّا فِي رُبُعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا» (٢).

والدِّينارُ يساوي أربعَ جراماتٍ ورُبُعًا من الذَّهبِ.

وكذلك يُشْتَرَطُ أن يَكونَ المالُ المسروقُ في حِرْزٍ؛ لحديثِ عبدِ اللهِ بنِ عمرٍو رضي الله عنهما أنَّ رَجلًا من مُزَيْنَةَ سألَ النَّبيَّ ﷺ عن الثِّمارِ، فقالَ: «مَنْ أَصَابَ بِفِيهِ مِنْ ذِي حَاجَةٍ غَيْرَ مُتَّخِذٍ خُبْنَةً فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَمَنْ خَرَجَ بِشَيْءٍ مِنْهُ فَعَلَيْهِ غَرَامَةُ مِثْلَيْهِ وَالْعُقُوبَةُ، وَمَنْ سَرَقَ مِنْهُ شَيْئًا بَعْدَ أَنْ يُؤْوِيَهُ الْجَرِينُ فَبَلَغَ ثَمَنَ الْمِجَنِّ فَعَلَيْهِ

(١) رواه أبو داود (٤٤٠١)، وابن خزيمة (١٠٠٣)، وابن حبَّان (١٤٣)، والحاكم (٩٤٩)، وصحَّحه، وأقرَّه الذَّهبي.

(٢) رواه البخاري (٤٦٠٧)، ومسلم (١٦٨٤).

إتحاف الأريب بشرح الغاية والتقريب · الصفحة ٣٩٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

إتحاف الأريب بشرح الغاية والتقريبص ٣٩٣