تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من التعلم، فانكب على القراءة والمطالعة والدراسة الشخصية دون انقطاع، إذ كان شغوفاً بمتابعة كبار الكتاب وعمره لا يتجاوز ست عشرة سنة.

فقرأ كتب (1) ومقالات محمد عبده ورشيد رضا ومصطفى صادق الرافعي وقاسم أمين، وقد شملت قراءاته كتب الأدب والتاريخ والاجتماع والتفسير والحديث والفقه والكلام والفلسفة والحقوق والاقتصاد والرياضيات سواء باللغة العربية أو اللغة التركية التي كان يتقنها. كما أنَّ عمله في دائرة البرق والبريد مكنه من أن يطلع على بعض الصحف والمجلات ممنوعة النشر وقتئذٍ، فكان من تلك الصحف المؤيد والمقطم والأهرام، وبعض صحف المهاجرين في أميركا، فأسهم ولعه بقراءة الكتب في تكوين ثقافة علمية متعددة الاختصاصات، علماً أن حرص دروزة على متابعة تحصيله العلمي بدراسته للكتب لم يفتر، حتى مع تقدمه في السن فقد أتم في سجنه في دمشق عام 1939 م حفظ القرآن الكريم عن ظهر قلب (2).

مما لا شك فيه أن هذا التنوع في القراءة ولاسيّما لكبار الكتاب في عصره، ممن وسموا برجال الإصلاح، سينعكس في مؤلفاته، بعد أن تمثل ما في هذه الكتب، ليحاول طرح منهج جديد في تفسيره لم يكن مألوفاً من قبل، وفي هذا حسب الظاهر استجابة لدعوات المصلحين فضلاً عن اقتناعه بها، محاولاً أن لا يكون نسخة عنهم في أفكاره وآرائه، رغم تأثره بهم، هذا وإن كان الحكم على مدى هذا التأثر يحتاج إلى بحث مستقل فإنه لا يمكن إنكار ذلك مبدئياً.

كما أنَّ قراءته للمجلات والصحف وتنقلاته بين عديد الوظائف الحكومية، وما صاحب ذلك من السفر إلى بعض البلاد، مع التغيرات السياسية فيها، كل هذه الأمور أسهمت في صقل تجربته في الحياة وتكوين حسه الوطني والديني، وتوجهه السياسي.

فمن الوظائف التي شغلها عمله في دائرة البرق والبريد العثمانية من سنة 1906 م إلى سنة 1918 م، تقلب فيه بين عديد الوظائف؛ وقد فرضت عليه وظيفته

(1) 13 ـ كذلك قرأ ترجمات كتب غوستاف لوبون وهربرت سبنسر.

(2) 14 ـ محمد عزة دروزة، مصدر سابق، صـ 47.

ـ محمد عزة دروزة مئة عام فلسطينية، مذكرات وتسجيلات، دمشق، ط 1، 1984، الجمعية الفلسطينية للتاريخ والآثار بالتعاون مع المركز الجغرافي الفلسطيني، ج 1/صـ 17 - 18، صـ 136 ـ صـ 145.

ـ يعقوب العودات، أعلام الفكر والأدب في فلسطين، المطابع التعاونية 1976، عمان، صـ 212.

ـ محمد عزة دروزة وحركة النضال الفلسطيني، مصدر سابق، ص 6 - 7.

فضلاً عن أنه كان دائم الاطلاع على المجلات الثقافية والإسلامية وكتب التاريخ والأدب، لكنه لم يتلقَ العلم على أيدي علماء متخصصين ولاسيّما في الشريعة الإسلامية إلا مدة قصيرة فحضر دروساً في الفقه للشيخ مصطفى الخياط، ودروساً في الحديث، من كتاب صحيح البخاري للشيخ سليمان شرابي وأخرى في النحو والصرف للشيخ موسى القذمعي، محمد عزة دروزة وتفسير القرآن الكريم، مصدر سابق، صـ 51.

إصلاح علم التفسير في التفسير الحديث · الصفحة ٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إصلاح علم التفسير في التفسير الحديثص ٥