…وفي مواقف الرسول صلى الله عليه وسلم من قريش والعرب قدوة لنا، فقد كان عدواً لعمه أبي لهب، وحارب قريشاً وهي قبيلته، ولكن كثيراً من المسلمين اليوم ضيعوا دينهم، فهم يرون الظلم أمامهم، ولديهم القدرة على معارضته، ولا يفعلون شيئاً ولهذا ضاعوا وضاعت الأمة، قال تعالى: ?وما ظلمناهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون? (سورة النحل) ويسخر اليوم بعض المسلمين من بعضهم نتيجة أصولهم العرقية، أو طولهم أو قصرهم، بكلمات شريرة، وألفاظ قبيحة، تمحو الحسنات، وهذه ذنوب لو مزجت بماء البحر لأفسدته لما فيها من
تعصب وكبر وغرور وإتهام لله سبحانه وتعالي بأنه غير عادل في
المساواة بين البشر في خلقهم، فالناس لم يخلقوا أعراقهم أو
أشكالهم، فليحذر كل مسلم حريص على دينه ليس فقط من
(1) ص 368 - من كتاب موعظة المؤمنين من إحياء علوم الدين.
أقوال وأفعال فيها تعصب عرقي، بل حتى على تطهير نفسه من أي عقيدة أو اقتناع بأن الناس يختلفون بناء على أعراقهم، فلا فضل لعائلة عل عائلة، ولا قبيلة على قبيلة، ولا شعب على شعب، ولا أمة على أمة، ولا لون على لون، وعليه أن يحارب المفاهيم العنصرية وأصحاب التعصب لأنهم أحد أسباب ضعف المسلمين، وعن جابر رضي الله عنه، قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم فكسع(1) رجل من المهاجرين رجلاً من الأنصار، فقال الأنصاري: يا للأنصار، وقال المهاجري يا للمهاجرين، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما بال دعوى الجاهلية؟" قالوا: يا رسول الله كسع رجل من المهاجرين رجلاً من الأنصار، فقال: دعوها فإنها منتنة"(2).