فينسل من فرحه المصطنع -والذي عبثاً كان يحاول أن يصنعه ويرسمه لمن حوله في ابتسامة ربيعية لا تعرف من الحياة إلا معنىً واحد هو الأنس واللهو..أو ضحكة يهتزّ لها المكان حين تجلجل..لتصنع قناعاً مزيفاً للسعادة الوهمية التي ينجح كثير من البشر في صنعها وخداع الناس بها..
ليصطدم بغمامة تمر مسرعة تدفعها رياح الوحشة لتكدر صحو يومه وتعكر صفو ماءه..
ليت دموعه كانت تغسل ذلك الشعور الذي يشعره بغربة نفسه عن نفسه ولكنها كانت تتأبى عليه لتعلن عليه حرباً ضروسا لتدمّر بقايا أمنٍ في بقايا نفس...!!
خيّل إليه أنه نفوسٌ تتصارع في نفس..!! كان لا يملك إلا أن يفرّمن ذلك الصوت الخفي الذي داوم طرقاً على فطرته السوية والتي تبحث عن حياة حقيقة عارية من الألوان البراقة..والزائفة ... كم كان يتمنى أن يجيب ذلك النداء القابع في زوايا نفس لم تحسن فك رموز لغة كانت تداوم طرقاً على شعوره..
وكم كان يشعر باختناق ورغبة في البكاء..!!
بل ربما مرت به أيام كان يحادث نفسه بعد لهوه..وعبثه.. هل هذا أنا؟؟!!
وكحلقة أخذت في اقتراب على عنقه وهو يراها تهمّ بإزهاق الحياة التي كان يحبها ويعشقها..أخذت تقترب وتقترب حتى أطبقت على عنقه لتجهز عليه...ثارت أنفاسه..وأطبق على صدره..ودمعت عيناه وهو يرى أنه سيودعها..نعم سيودع الحياة..لكن إلى حياة أخرى..!!
أتراه كان يحلم بتلك الحياة التي سيرحل إليها...!؟
وكأنما أبصر لأول مرة...وكأنما اخترق ببصره أنواراً كاشفة..
وفي لحظة من الزمان غير منسية..مرّ ذلك الطيف الآمل كبرق لامع ليوقظ الأمل في نفسٍ يائسة ...فكان ميلاد روحه التي تحررت من آصارها وأغلالها..وأخذت ترفرف وترفرف ....وترفرف إلى علو ٍلتكون بامتداد الأفق سعةً..
خيل إليه أن قلبه كاد ينخلع وجداً ....وشوقاً إلى تلك الحياة الحقيقية...