دعيني ..و ذريني..وابتعدي عن طريقي..
ذريني.. أتَّشحُ في برد شتائي بسابغات ِ أمل ، وبمزهرات ِ رجاءٍ في ربيع عمر ٍ قد رحل وذبل ...
إن لم تعيني سيري بعمل ٍ في تساقط ِ أيام خريف عمر..
فكُفِّي عن إزهاق ِ روحٍ تحلمُ بحياة ...
كُفِّي يا نفسُ ..
فلي ربٌّ أرحمُ بي من رياح يأسكِ الباردة التي توشك أن تقتلني..
********************
اختراق ...قاتم سحاب....
مضى في سيره بخطوات واثقة نحو المجهول.. ليكشف عن تلك الصفحة بيدٍ من عزمٍ وأمل في غدٍ مشرق.. مضي يخترق الغمام لا يلوي على شيء..يحتضنه...
والسحاب..يزداد قتامة.. يحيطه بذراعيه الدقيقتين ... تدفعه الريح ليندفع السحاب تاركاً له في وحدته المقيتة.. فتكاد تقتلعه الرياح من بين ذراعيه.... فيزداد تشبثاً..به..
تصفعه الريح..وهو مازال ممسكاً به....يزداد ظلمة.. يتشبث به ويمضي وقد اشتعلت أوار العزيمة في نفسه.
إرادته..تتقد ..تشتعل وكأنها في أتون مستعر.. والدم أخذ يتدفق في عروقه دفق عزيمة وإصرار...
مازالت الريح تمارس عليه إذلالاً ، تصفعه صفعةً فيدير وجهه يمنة وتصفعه أخرى فيدير وجهه نحو الجهة الأخرى..
وتزداد الصفعات.وينفذ صوتها إلى عمق عزيمته...هاهو صوتها يعلو في أذنيه..
ومازال ممسكاً متشبثاً..بذلك السحاب..ومضى يخترق ذلك الغمام..والحلكة تزداد
كادت أنفاسه تنقطع...نفسه..أخذ في الثوران.وصدره يعلو وينخفض ..تبسمت الريح له ابتسامة إيعادٍ بنصر....أوشكت أن تعلن نصراً...
علا صفيرها الموحش... دفعت ذلك الغمام بعيداً عنه... لتحمله على إطلاق ذراعيه في الهواء ليحتضن...ليحتضن لاشيء..لكنه عبثاً ألصق خده عليها ..يتحسسها بحنو .. وازدادت قبضة يديه وذراعيه عليها..حتى كلت أضلاعه تعباً.وباتت ترجوه فكاكاً..كاد أن يفلت يديه
فقد تظافرت قتامة الاختراق..وصوت الريح وهشاشة سحابته..تؤذن بهزيمة..