عن موسى بن إسماعيل قال: حدثنا وهيبٌ عن داود عن عامر أنّ ابناً لشريحٍ قال لأبيه: إنّ بيني وبين قوم خصومةً فانظر فإن كان الحق لي خاصمتهم وإن لم يكن لي الحق لم أخاصم. فقصّ قصته عليه فقال: انطلق فخاصمهم. فانطلق إليهم فخاصمهم فقضى على ابنه. فقال له لمّا رجع إلى أهله: واللّه لو لم أتقدّم إليك لم ألمك. فضحتني. فقال: يا بنيّ واللّه لأنت أحب إليّ من ملء الأرض مثلهم ولكن اللّه هو أعز عليّ منك. خشيت أن أخبرك أن القضاء عليك فتصالحهم فتذهب ببعض حقّهم. (1)
دروس وعبر
• بالعدل يعيش الإنسان حياة متوازنة لا يطغى فيها جانب على الآخر فهو يعرف حق ربه وحق نفسه وحق العباد دون إفراط أو تفريط.
ولكي يستقيم ميزان العدل حرم الله تعالى الظلم على نفسه، وحرمه على العباد فيما بينهم، وحرم أن يظلم العبد نفسه حتى ولو كان هذا الظلم بالمغالاة في العبادة.
قال تعالى: ﴿إِنَّ اللّهَ لاَ يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئاً وَلَكِنَّ النَّاسَ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾ [يونس 44].
قال تعالى: ﴿ .... يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَى أَنفُسِكُم مَّتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ إِلَينَا مَرْجِعُكُمْ فَنُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [يونس 23].
قال ابن تيمية رحمه الله: " إن الشرع جاء بالعدل في كل شيء والإسراف في العبادات من الجور الذي نهى عنه الشارع، وأمر بالاقتصاد في العبادات، فالعدل في العبادات من أكبر مقاصد الشرع ".
كما قال أيضاً: " وأمور الناس تستقيم في الدنيا مع العدل، وذلك أن العدل نظام كل شيء، فإذا أقيم أمر الدنيا بعدل قامت وإن لم يكن لصاحبها في الآخرة من خلاق، ومتى لم تقم بعدل لم تقم وإن كان لصاحبها من الإيمان ما يجزى به في الآخرة ".
(1) - (الطبقات الكبرى 6/ 184/185)