الفصل الأول
قسم النبي ﷺ لأزواجه رضي الله عنهن-
اختلف أهل العلم في حكم قسم النبي ﷺ لأزواجه رضي الله عنهن هل هو على سبيل الوجوب أو الاستحباب.
القول الأول: يجب القسم على النبي ﷺ: وهو وجه للشافعية (١) ومذهب الحنابلة (٢) واختاره المقريزي (٣).
الدليل الأول: عن عائشة رضي الله عنها، أنَّ رسول الله ﷺ كان يسأل في مرضه الذي مات فيه، يقول: «أَيْنَ أَنَا غَدًا، أَيْنَ أَنَا غَدًا» يريد يوم عائشة رضي الله عنها، فأذن له أزواجه رضي الله عنهن يكون حيث شاء، فكان في بيت عائشة رضي الله عنها حتى مات عندها، قالت عائشة رضي الله عنها: فمات في اليوم الذي كان يدور علي فيه، في بيتي (٤).
الاستدلال من وجهين:
الأول: لو لم يكن القسم واجبًا عليه لما تكلف المشقة ودار على نسائه (٥).
(١) قال الماوردي في الحاوي (٩/ ٥٧٠): اختلف أصحابنا في وجوب القسم على رسول الله ﷺ على وجهين.
وقال الرافعي في العزيز (٧/ ٤٥٤): في وجوب القسم عليه في زوجاته رضي الله عنهن وجهان: أحدهما: وبه قال الإصطخري -لا يجب … والآخر: أنَّه يجب؛ … والأول: هو المذكور في الكتاب، لكن الثاني أصبح عند الشيخ أبي حامد والعراقيين، وتابعهم صاحب التهذيب ....
وانظر: نهاية المطلب (١٢/ ١٧) ونهاية المحتاج (٦/ ٣٨٠).
(٢) قال ابن مفلح الجد في الفروع (٥/ ١٦٢): ظاهر كلامهم وجوب التسوية في القسم، كغيره. قال ابن الجوزي: وأكثر العلماء على أنَّ قوله: ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ﴾، نزلت مبيحة ترك ذلك. وفي المنتقى احتمالان. وفي الفنون والفصول القول الأول.
وقال المرداوي في الإنصاف (٨/ ٤٠) قال في الفروع، وظاهر كلامهم: أنَّه ﷺ في وجوب التسوية في القسم كغيره. وذكره في المجرد، والفنون، والفصول. وظاهر كلام ابن الجوزي: أنَّه غير واجب. وفي المنتقى احتمالان.
(٣) انظر: إمتاع الأسماع بما للنبي ﷺ من الأحوال والأموال والحفدة والمتاع (١٠/ ٢٣٥).
(٤) رواه البخاري (٤٤٥٠) - واللفظ له - ومسلم (٢٤٤٣).
(٥) انظر: نهاية المطلب (١٢/ ١٧) والبيان في مذهب الإمام الشافعي (٩/ ١٥٠).