تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وتمكّن القاسمي من إعداد أوراق سفر بشخصيّة أخرى, ليغادر مصر مودّعاً لها بعاطفة مشبوبة, بينما هو يحلم باللحظة التي تتحرّر فيها من قبضة الطغاة, وتعود الكنانة ضاحكة السن بسّامة المحيّا.

لقد كان على موعد مع الجهاد في سبيل الله, وهناك فوق أرض أفغانستان المسلمة ضمّ إلى صدره البندقيّة, قد كان ذلك حلمه وأمله, وانطلق يجمع مع قيادات الجماعة إخوانه من شتّى بقاع الأرض عازمين على أن يعودوا رجال مصر الفاتحين, وعلى يد بعض من شارك في إعدادهم كان هلاك رفعت المحجوب في عملية متقنة رفيعة المستوى أدهشت العالم وأطاشت عقل النظام.

ومن فوق أرض أفغانستان إنطلقت أوّل مجلّة دورية سيارة تتحدّث باسم الجماعة الإسلامية, وقد اختار لها أبو طلال اسم "المرابطون", وكان يكتب أكثرها, ليمنحها من دمه روائع صياغاته وبليغ عباراته, وسرّاً آخر من كتاباته يجعلها نافذة إلى الأسماع موضوعاً لها القبول في قلوب الخلق.

وبعد أن تغيّرت الأوضاع في أفغانستان, اضطرّ الرجل إلى الرحيل وطاف بعدّة بلدان باحثاً عن مأوىً لدعوته, حتّى استقرّ به المقام في دولة الدانمارك, وهناك حصل على حقّ اللجوء السياسي, ومن خلال تواجده هناك بدأ ينشط في دعوته حتّى سلّمت له منابرها بالريادة والأستاذيّة, رغم أن غيره من الدعاة بها كانوا أسبق عليه.

وفي نقلة نوعيّة فذّة, بل في طفرة قويّة, استطاع ذلك الطامح أن يؤسّس أوّل برنامج تلفزيوني إسلامي تمكّن من خلاله من عرض فكر الجماعة الإسلامية بمصر, وبيان منهجها ومشاريعها التغييرية في صفائها ونقائها وأصالتها, بعيداً عن تشويه الإعلام الرسمي وتزويره وتشنيعه.

فلم يكن غريباً بعد كلّ هذا أن تضيق به قوى الكفر والردّة فتمالأت عليه خمسة أجهزة مخابرات بقدّها وقديدها وهو في طريقة إلى البوسنة ليسلّموه إلى عصابة الحكم في مصر, وليكون آخر حدث نشهده لأبي طلال ككلّ وقائع سيرته ولن يكون الأخير.

فإن يكونوا قتلوه فإلى الله مع الخالدين -نحسبه كذلك- وإن يكن حيّاً فهو لم يزل كذلك بأعماله وتلامذته ورجاله. .

فأبشر أبا طلال.

(2) للمزيد راجع كلام الشيخ أبو قتادة في الجرح والتعديل عن هذه الطائفة.

(3) الياسق: دستور وشريعة جنكيز خان، وقد اقتبسها من التوراة والإنجيل والقرآن وبعض العادات والتقاليد الوثنية.

(4) يقول الشيخ عبد الله عزام رحمه الله: وتوحيد الاسماء والصفات، ان تثبت لله عز وجل الاسماء الحسنى والصفات العليا، التي وردت في الكتاب والسنة الصحيحة. هذه الاسماء نثبتها كما جاءت، دون تحريف ولا تأويل، ولا تشبيه، ولا تعطيل، ولا تمثيل. ولذا لا يجوز اشتقاق اسماء جديدة لله عز وجل، فالله عز وجل سمى نفسه جبارا، فلا نسميه جابرا، ولا يجوز ان تطلق على الله عز وجل، اسم (المستوي) اشتقاقا من ((الرحمن على العرش استوى))، قال ابن حزم: (اجمعت الامة على انه لايجوز لاحد ان يسمي ابنه " عبد المستوي "، ولا ان يقول يا مستوي ارحمني). ومن هنا فيجب ان نعرف لله اسمائه، ويجب ان نقدره ولا نشتق له اسماء جديدة.

إقامة الحجة على الحبشي · الصفحة ١٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إقامة الحجة على الحبشيص ١٧