تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثالثاً : مكارم الأخلاق :

المكارم : حالة فى النفس راسخة تصدر عنها أفعال الخير من غير حاجة إلى فكر وروية . وقد صرح الرسول - صلى الله عليه وسلم - بالهدف من بعثته ، وحدده تحديداً بقوله فى الحديث الذى رواه الإمام أحمد والخرائطى فى مكارم الأخلاق ، والبيهقى فى شعب الإيمان ، والبخارى فى الأدب المفرد ، وغيرهم عن أبى هريرة رضى الله عنه أن النبى صلى الله عليه وسلم قال : " إنما بعثت لأتمم صالح الأخلاق " والحديث صحيح الإسناد وقد رواه مالك فى الموطأ بلاغاً بلفظ : " إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق " وهذه هى الصيغة المشهورة على ألسنة الناس : " لإنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق " والحديث وإن كان رواه مالك باللفظ الأخير بلاغاً أى : أن مالكاً قال : بلغنى ؛ فإسناده عند مالك منقطع إلا أن الإمام ابن عبد البر قال : وهو متصل من طرق صحاح عن أبى هريرة مرفوعاً إلى النبى - صلى الله عليه وسلم - ، فحين يحدد الرسول - صلى الله عليه وسلم - هدف البعثة بهدف واحد : " إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق " ليس المعنى بطبيعة الحال أن الرسول فقط بعث لإقامة الأخلاق بين الناس ، إذ أن المتبادر من معنى كلمة الأخلاق بين الناس هو المعاملة فيما بينهم ، فالمقصود بالحديث أحد أمرين : إنما أن يكون هذا خرج مخرج التأكيد على أهمية الأخلاق كما فى قول الرسول عليه - صلى الله عليه وسلم - : " الحج عرفة " أى أن الوقوف بعرفة من أركان الحج ، ولا يتم الحج إلا بها ، وإما أن يكون المقصود بالأخلاق معنى أشمل مما هو متعارف عليه بين الناس ، فيكون معنى الأخلاق يعنى معاملة العبد مع ربه ، ثم معاملته مع نفسه ، ثم معاملته مع الخلق ، أى : معاملته مع الحق ، ومعاملته مع الخلق ، وبهذا المعنى يكون الرسول - صلى الله عليه وسلم - لم يبعث فعلاً إلا لتقويم أخلاق الناس مع ربهم أولاً : اعتقاداً ، وعبادة ، ثم مع الخلق ثانياً .

إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق · الصفحة ٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاقص ٩