قال الجرجانى : " الخلق عبارة عن هيئة للنفس راسخة يصدر عنها الأفعال بسهولة ويسر من غير حاجة إلى فكر وروية ، فإن كانت الهيئة بحيث تصدر عنها الأفعال الجميلة عقلاً وشرعاً بسهولة سميت الهيئة : خُلقاً حسناً ، وإن كان الصادر منها الأفعال القبيحة سُمَّيت الهيئة التى هى مصدر ذلك خلقاً سيئاً ، وإنما قلنا إنه هيئة راسخة لأن من يصدر منه بذل المال على الندور بحالة عارضة لا يقال خلقه السخاء ما لم يثبت ذلك فى نفسة " (2)
ويذهب الجاحظ إلى " أن الخلق هو حال النفس ، بها يفعل الإنسان أفعاله بلا روية ولا اختيار ، والخلق قد يكون فى بعض الناس غريزة وطبعاً ، وفى بعضهم لا يكون إلا بالرياضة والاجتهاد ، كالسخاء قد يوجد فى كثير من الناس من غير رياضة ولا تعمل ، وكالشجاعة والحلم والعفة والعدل وغير ذلك من الأخلاق المحمودة " (3)
أما الماوردى فقال : الأخلاق " غرائز كامنة ، تظهر بالاختيار ، وتقهر بالاضطرار " (4)
ولكن الإمام ابن تيمية كان أكثر شمولاً فى تعريفه للأخلاق حيث ربطها ارتباطاً وثيقاً بمفهوم الإيمان حيث أن مفهوم الأخلاق يقوم على عدة عناصر هى :
1ـ الإيمان بالله وحده خالقاً ، ورازقاً بيده المُلك ( توحيد الربوبية ) .
2ـ معرفة الله سبحانه وتعالى ، معرفة تقوم على أنه وحده ـ سبحانه ـ المستحق للعبادة ( توحيد الألوهية ) .
3ـ حب الله سبحانه حباً يستولى على مشاعر الإنسان ، بحيث لا يكون ثمة محبوب مراد سواه سبحانه .
4ـ وهذا الحب يستلزم أن يتجه الإنسان المسلم نحو هدف واحد هو تحقيق رضا الله سبحانه ، والالتزام يتحقيق هذا الرضا فى كل صغيرة وكبيرة من شئون الحياة .
5ـ وهذا الاتجاه يستلزم من الإنسان سمواً عن الأنانية وعن الأهواء ، وعن المآرب الدنيا ، الأمر الذى يتيح له تحقيق أو الاقتراب من الرؤية الموضوعية والمباشرة لحقائق الأشياء ، وهذه جوهرية فى الحُكم الخلقى .