فكل هذه الأنواع من السلوك أمور تدعو إليها الفضيلة الخلقية ، أما دواعى المعصية والكفر بالله تعالى فهى تستند إلى مجموعة من رذائل الأخلاق ، منها الكبر ومنها ابتغاء الخروج على طاعة من تجب طاعته ـ استجابة لأهواء الأنفس وشهواتها ، ومنها نكران الجميل وجحود الحق ولذلك قال الله عنهم : ( إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ قُلُوبُهُمْ مُنْكِرَةٌ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ ) (4)
ثانياً : حسن الخلق فى الصلة القائمة بين الإنسان وغيرة من الناس :
حسن الخلق مع المخلوق عرفه الحسن البصرى ـ رحمه الله ـ بقوله : كف الأذى، وبذل الندى ، وطلاقة الوجه.
ففى كف الأذى : فقد أعلن الرسول - صلى الله عليه وسلم - حرمة أذية المسلم بأى نوع من أنواع الأذى فقال - صلى الله عليه وسلم - : " إن دماءكم وأموالكم ، وأعراضكم حرام ، كحرمة يومكم هذا فى شهركم هذا ، فى بلدكم هذا " (5) .
وعن عبد الله بن عمرو بن العاص - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده ، والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه " (6)
وبذل الندى : الندى هو الكرم والجود ، يعنى أن تبذل الكرم والجود . وهى خلق أصيل من أخلاق الرسول - صلى الله عليه وسلم - . عن جابر بن عبد الله قال : " ما سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شيئاً قط فقال " لا " (7)
و عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال : كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أحسن الناس ، وكان أجود الناس ، ولقد فزع أهل المدينة ذات ليلة ، فانطلق ناس قبل الصوت ، فتلقاهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - راجعاً ، وقد سبقهم إلى الصوت وهو على فرس لأبى طلحة عري ، فى عنقه السيف ، وهو يقول : " لم تراعوا ، لم تراعوا " (8)