ويثبت القلوب، وينجي له كل محبوب من شر هذه الفتن والسبل والدروب.
وهذا ما أرشدنا إليه نبينا - صلى الله عليه وسلم - حيث يقول: «لا تتمنوا لقاء العدو وسلوا الله العافية» (1) وقد بوَّب عليه البخاري رحمه الله: باب كراهية لقاء العدو.
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: أمر بترك التمني لما فيه من التعرض للبلاء وخوف اغترار النفس إذ لا يؤمن غدرها عند الوقوع، ثم أمرهم بالصبر عند الوقوع لما فيه من التعرض للبلاء. اهـ.
7 - الدعاء:
وهذه من أعظم فوائد الابتلاءات أن يلح المؤمن على الله بالدعاء ويرجوه ويدعوه في كشف الضر ورفع الفتن والنجاة منها، فيظهر الافتقار والانكسار إلى الواحد القهار، قال تعالى: ﴿قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ أَغَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ * بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شَاءَ وَتَنْسَوْنَ مَا تُشْرِكُونَ * وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَاسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ * فَلَوْلَا إِذْ جَاءَهُمْ بَاسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [الأنعام: 40 - 43].
قال ابن كثير رحمه الله: أي لا تدعون غيره لعلمكم أنه لا يقدر أحد على دفع ذلك سواه، ثم قال ﴿بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ﴾ وقال ابن
(1) البخاري ومسلم.