قال القرطبي عند تفسير هذه الآية: كانت الأنصار قبل قدوم النبيّ - صلى الله عليه وسلم - إليهم إذا أرادوا أمراً تشاوروا فيه ثم عملوا عليه؛ فمدحهم الله تعالى به؛ قاله النقاش .وقال الحسن:أي إنهم لانقيادهم إلى الرأي في أمورهم متفقون لا يختلفون؛ فمدِحوا باتفاق كلمتهم .. (1)
وقال تعالى مخاطبا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - :((فَاعْفُ عَنْهُمْ واسْتَغْفِرْ لَهُمْ وشَاوِرْهُمْ في الأَمْرِ)) [آل عمران:159].
وعَنِ الْحَسَنِ،فِي قَوْلِهِ:""وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ " قَالَ:قَدْ عَلِمَ أَنَّهُ لَيْسَ بِهِ إِلَيْهِمْ حَاجَةٌ،وَرُبَّمَا قَالَ:لَيْسَ لَهُ إِلَيْهِمْ حَاجَةٌ،وَلَكِنْ أَرَادَ أَنْ يَسْتَنَّ بِهِ مَنْ بَعْدَهُ". (2) .
فالشورى مشاركة في المسئولية وضمانة من الانحراف ولهذا بوب البخاري رحمه الله في صحيحه بهاتين الآيتين باباً في كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة (3) .
وهذا فقه عميق ونظر دقيق من البخاري رحمه الله لأهمية الشورى وكون العمل بها اعتصام بالكتاب والسنة وبعد عن الانحراف والبدعة،مما أحوج دعاة الإسلام اليوم إلى تدبره وتفهمه لتسلم
(1) - النكت والعيون للماوردي - (4 / 72) والجامع لأحكام القرآن للقرطبي - (1 / 4966)
(2) - تفسير ابن أبي حاتم - (3 / 241) (4465)صحيح
(3) - - انظر صحيح البخاري،كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة،باب(28).