والمختار من هذه التعريفات ما ذكره ابن خلدون لأنه الجامع المانع في نظري،وبيان ذلك أنه في قوله:(حمل الكافة ) يخرج به ولايات الأمراء والقضاة وغيرهم،لأن لكل منهم حدوده الخاصة به وصلاحيته المقيدة،وفي قوله:( وعلى مقتضى النظر الشرعي ) قيد لسلطته،فالإمام يجب أن تكون سلطاته مقيدة بموافقة الشريعة الإسلامية،وفيه أيضًا وجوب سياسة الدنيا بالدين لا بالأهواء والشهوات والمصالح الفردية،وهذا القيد يخرج به الملك .
وفي قوله:( في مصالحهم الأخروية والدنيوية ) تبيين لشمول مسؤولية الإمام لمصالح الدين والدنيا لا الاقتصار على طرف دون الآخر . (1)
ولهذا فرق العلماء بين الخلافة والملك،فيقول العلامة ابن خلدون في ذلك:( إن الملك الطبيعي:هو حمل الكافة على مقتضى الغرض والشهوة،والسياسي:هو حمل الكاف على مقتضى النظر العقلي في جلب المصالح الدنيوية ودفع المضار،والخلافة هي:حمل الكافة على مقتضى النظر الشرعي في مصالحهم الأخروية والدنيوية الراجعة إليها ) أ .هـ (2)
(1) -الإمامة العظمى عند أهل السنة والجماعة - (1 / 8)
(2) - المقدمة (ص 190) .