تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أسودهم وأبيضهم.قاصيهم ودانيهم.فقيرهم وغنيهم تشريعا واحدا يخضع له الجميع على السواء ..أما في سائر الأنظمة،فيعبد الناس العباد،لأنهم يتلقون التشريع لحياتهم من العباد.وهو من خصائص الألوهية.

فأيما بشر ادعى لنفسه سلطان التشريع للناس من عند نفسه فقد ادعى الألوهية اختصاصا وعملا،سواء ادعاها قولا أم لم يعلن هذا الادعاء!

وأيما بشر آخر اعترف لذلك البشر بذلك الحق فقد اعترف له بحق الألوهية،سواء سماها باسمها أم لم يسمها! والإسلام ليس مجرد عقيدة.حتى يقنع بإبلاغ عقيدته للناس بوسيلة البيان.إنما هو منهج يتمثل في تجمع تنظيمي حركي يزحف لتحرير كل الناس.والتجمعات الأخرى لا تمكنه من تنظيم حياة رعاياها وفق منهجه هو.

ومن ثم يتحتم على الإسلام أن يزيل هذه الأنظمة بوصفها معوقات للتحرر العام.وهذا - كما قلنا من قبل - معنى أن يكون الدين كله للّه.فلا تكون هناك دينونة ولا طاعة لعبد من العباد لذاته،كما هو الشأن في سائر الأنظمة التي تقوم على عبودية العباد للعباد! إن الباحثين الإسلاميين المعاصرين المهزومين تحت ضغط الواقع الحاضر،وتحت الهجوم الاستشراقي الماكر،يتحرجون من تقرير تلك الحقيقة.لأن المستشرقين صوروا الإسلام حركة قهر بالسيف للإكراه

قال · الصفحة ١٣٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قالص ١٣٣