مِنْ ذَلِكَ بُدًّا،فَأَرْجُو أَنْ لَا يَكُونَ بِهِ بَأْسٌ.قُلْتُ لِسُفْيَانَ:الرَّجُلُ يَأْخُذُ الْعُودَ مِنَ الشَّجَرِ،أَوِ الْحَجَرَ مِنَ الْجَبَلِ فَيَتَّخِذُ مِنْهُ السِّهَامَ،أَوِ الْمِسَنَّ،وَذَلِكَ ثَمَّ كَثِيرٌ لَا يُرِيدُهُ أَحَدٌ،لَا ثَمَنَ لَهُ،وَمَنْ شَاءَ أَخَذَهُ،فَإِذَا قَدِمَ بِهِ كَانَ لَهُ ثَمَنٌ ؟ قَالَ:يَجْعَلُهُ فِي الْمَقْسَمِ لِأَنَّهُ كَانَ فِي بِلَادِهِمْ،وَإِنْ كَانَ عَمِلَ فِيهِ عَمَلًا حُسِبَ لَهُ بِقَدْرِ عَمَلِهِ فِيهِ وَسَأَلْتُ سُفْيَانَ عَنِ الرَّجُلِ تَعِيلُ عَلَيْهِ دَابَّتُهُ فَيَخَافُ عَلَيْهَا،أَيَرْكَبُ دَابَّةً مِنَ الْفَيْءِ حَتَّى تَسْتَمِرَّ عَلَيْهِ دَابَّتُهُ ؟ قَالَ:لَا يَفْعَلُ كُلُّ أَحَدٍ يَخَافُ عَلَى دَابَّتِهِ " (1)
وقد كان هذا الهدف من الجهاد حاضراً في حس الصحابة رضي الله عنهم أثناء معاركهم مع أعداء الله،روى البخاري عَنْ جُبَيْرِ بْنِ حَيَّةَ قَالَ بَعَثَ عُمَرُ النَّاسَ فِي أَفْنَاءِ الأَمْصَارِ يُقَاتِلُونَ الْمُشْرِكِينَ ...فَنَدَبَنَا عُمَرُ،وَاسْتَعْمَلَ عَلَيْنَا النُّعْمَانَ بْنَ مُقَرِّنٍ حَتَّى إِذَا كُنَّا بِأَرْضِ الْعَدُوِّ وَخَرَجَ عَلَيْنَا عَامِلُ كِسْرَى فِي أَرْبَعِينَ أَلْفًا،فَقَامَ تَرْجُمَانٌ فَقَالَ:لِيُكَلِّمْنِي رَجُلٌ مِنْكُمْ .فَقَالَ الْمُغِيرَةُ:سَلْ عَمَّا شِئْتَ .قَالَ:مَا أَنْتُمْ ؟ قَالَ:نَحْنُ أُنَاسٌ مِنْ الْعَرَبِ،كُنَّا فِي شَقَاءٍ شَدِيدٍ،وَبَلاءٍ شَدِيدٍ،نَمَصُّ الْجِلْدَ وَالنَّوَى مِنْ الْجُوعِ،وَنَلْبَسُ الْوَبَرَ وَالشَّعَرَ،وَنَعْبُدُ الشَّجَرَ وَالْحَجَرَ،فَبَيْنَا نَحْنُ كَذَلِكَ إِذْ بَعَثَ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَرَبُّ
(1) - السِّيَرُ لِأَبِي إِسْحَاقَ الْفَزَارِيِّ (221 ) معضلاً