فصل
في بيان حقيقة أقوال
أساء بعض الناس فهمها
وعلى الرغم من صراحة الأحكام التي مرت في تارك الحكم بما أنزل الله، ووضوحها، فقد أساء كثير من المعاصرين فهم بعض الأقوال الصحيحة في تفسير قوله -تعالى-: ﴿????? ???? ????? ??? ??????? ???????? ?????? ????????????????????? ???? ?????? ?????????﴾ [المائدة: 44]. فأنزلوها على غير مواضعها! ولم يحققوا مناطها، مما أحدث لبساً، وأوجد فتنة، ترتَّب عليها تفريق الصف، وتوهين قوة المسلمين، وتقوية جانب المغيِّرين المبدِّلين.
ولا أجد قبل مغادرة هذه النقطة من البحث بُدّاً من التعرض لهذه الأقوال، والكشف عن حقائقها ومراميها، وتصويب أفهام الخاطئين فيها.
القول الأول: كفر دون كفر (1):
وهو أحد الأقوال التي وردت في تفسير هذه الآية مما يرويها المفسرون عن ابن عباس -رضي الله عنهما- وغيره، والنقل عن ابن عباس وغيره في ذلك كثير مشهور، وقد
(1) والمراد بهذه الكلمة: أن هذا الفعل يسمى كفراً، ولكنه دون الكفر المخرج من الملة.