يتمثل في انغماس الناس في الدنيا وانهماكهم في الشهوات، والتكاسل عن أداء الواجبات والوقوع في المعاصي.
لكن كان أفجر هذه الانحرافات وأشرّها هو الانحراف عن أصل الدين، عن التوحيد نفسه، وقد اتخذ هذا الانحراف مظاهر وصوراً متنوعة. وقد كان الانحراف عن حكم الله الحكيم الخبير، وابتغاء حكم غير الله -تعالى- أحد هذه الصور, التي انحرف الناس فيها عن توحيد العلي العظيم.
وليس مكمن الخطر في هذا الانحراف -في أيامنا هذه- كونه مجرد انحراف أفراد -قلّوا أو كثروا-، ولكن مكمن الخطر في أن هذا الانحراف قد أُشربته حكومات ودول بكل ما تملكه هذه الحكومات والدول من سلطان وإمكانات، لفرض هذا الانحراف على المسلمين في عقائدهم أو في واقع حياتهم.
وفي ظلِّ غربة الإسلام, وانتشار الجهل، وانحسار المفهوم الصحيح للإسلام في ذهن طائفة كبيرة من أمة المسلمين، انحصر الإسلام -على كماله وشموله- في بعض أجزائه، وعلى الرغم من خطورة تضييع أي جزء من المفهوم الشامل الكامل للإسلام, فإن من أخطر أنواع هذا التضييع