تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فهذا العنصر الأول والأعظم من عناصر التفضيل: كله لأبي بكر دون علي عملاً وسبقاً.

وأما القتال فلأبي بكر منه النصيب الأعلى؛ إذ كان قتاله قتال القادة المخططين الذي يرقبون ميدان المعركة يديرونه ويوجهونه ولا ينزلون لمباشرة القتال بأنفسهم إلا عند الحاجة القصوى.

فكان أبو بكر مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ?في مركز القيادة?يخطط ويرقب مجريات المعركة ويوجهها. وهذا أعظم في الميزان من قتال الجندي الباسل?في?الميدان?مهما?بلغت?درجة?بسالته وفتكه بالأقران. وهو ما كان عليه سيدنا علي - رضي الله عنه - ???ثم أن التخطيط والقيادة تسبق مباشرة القتال.

ولقد كان أبو بكر - رضي الله عنه - ?يستأذن النبي - صلى الله عليه وسلم - ?في النزول?للمبارزة، كما حصل عندما برز ابنه عبد الرحمن في بدر - وكان يومها مشركاً - فأراد أبو بكر أن يبرز له فمنعه النبي - صلى الله عليه وسلم - ?قائلاً: (متعنا بنفسك يا أبا بكر). فكان يمنعه ويأذن لغيره كعلي لأن أبا بكر ليس من السهل أن يفرط فيه أداء لمهمة يمكن أن يقوم بها عنه آخرون، كان ينتدبهم النبي - صلى الله عليه وسلم - ?لها كما انتدب علياً - رضي الله عنه - ?لقيادة الكتيبة الاقتحامية في خيبر فكان الفتح على يديه.

ودافع أبو بكر - رضي الله عنه - ?عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ?بنفسه وضرب عنه بيده فضرب حتى أدمي وأغمي عليه وهو يقول: (أتقتلون رجلاً أن يقول ربي الله وقد جاءكم بالبينات من ربكم)(1)?يقصد النبي - صلى الله عليه وسلم - ???وذلك في

مكة وهو من جنس القتال الممدوح فكان - رضي الله عنه - ?سابقاً في?هذا أيضاً.

ولما كان قتال النبي - صلى الله عليه وسلم - ?وأبي بكر - رضي الله عنه - ?هو قتال القادة ، فلا يقاس

(1) البخاري.

إمامة الصديق · الصفحة ٦٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إمامة الصديقص ٦٢