تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لقد أسلم أبو بكر الصديق - رضي الله عنه - أول الناس، إسلاماً نفع الدين وكذلك الأمة أعظم النفع، فكان أولَ داع في الاسلام بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقد أسلم على يده وجوه المجتمع وصناديده - وأولَ خطيب. ودافع عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بيده ولسانه فضرب ضرباً شديداً حتى سقط لا يشك أحد في موته. وبذل ماله كله في نصرة الدين، وقضاء حوائج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليتفرغ للدعوة والتبليغ فكان أحق الناس بقوله تعالى: ﴿ لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة ﴾ الآية. وأحق الناس بموضع منة الله تعالى على نبيه - صلى الله عليه وسلم - وهو يقول له: ﴿ ألم نشرح لك صدرك * ووضعنا عنك وزرك* الذي انقض ظهرك ﴾ (الانشراح:1-3). فبه شرح الله صدر نبيه وخفف عنه حمله الذي كاد يقصم ظهره. نعم أسلم علي - رضي الله عنه - في اليوم الأول لدعوة النبي - صلى الله عليه وسلم - وقد كان في بيته. لكنه كان صبياً في الثامنة أو العاشرة من عمره، لا يستطيع أن يشارك النبي - صلى الله عليه وسلم - في هم، أو يشركه في رأي. ولم يكن قادراً على الدفاع عنه بيد أو لسان. وليس عنده من مال. بل كان هو نفسه في كفالة النبي - صلى الله عليه وسلم - مادياً ومعنوياً: يأكل في بيته، ويأوي اليه، ويلبس مما ينفقه عليه. فهو أحد هموم النبي - صلى الله عليه وسلم - .

وبسبب هذه الأسبقية نزل في حق الصديق - رضي الله عنه - من الآيات ما لم ينزل في حق غيره طراً. ومدحه الرسول - صلى الله عليه وسلم - بما لم يمدح به أحداً غيره،

وأنزله من المنازل ما لم ينزل سواه أحداً من العالمين أجمعين.

2– الآيات التي نزلت في حق الصديق

نزلت في حق الصديق - رضي الله عنه - آيات كثيرة. منها آيات عامة يشترك معه فيها غيره من الصحابة أو الأمة. ومنها ماهي خاصة به لم يشركه فيها أحد منهم.

إمامة الصديق · الصفحة ١٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إمامة الصديقص ١٦