تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

رابعاً إنجازات علي بن أبي طالب: .. يقول صاحبي: وفوجئت أنني أتوقف هنا ! ولم أتمكن من أن أستحضر شيئاً بالسرعة نفسها، وصرت أجرجر بالحروف والكلمات أداري حيرتي!. وكنت أفكر بسرعة البرق: ماذا أقول؟ معركة الجمل؟ معركة صفين؟! هل هذه إنجازات؟ أم كوارث؟! فتح.. فتح..؟ فتح ماذا؟! يقول: وأُحرجت إحراجاً شديداً! ثم تداركت الأمر بأن ذكرت قتال الخوارج، ورجعت إلى الوراء فذكرت إسلامه، وموقفه في الهجرة وأشياء أخرى خارج دائرة السؤال لأنها قبل الخلافة، ولكن ذكرتها تمشية للحال، وتخلصاً من الإحراج!.

هذه حقيقة.

وليس في هذا تنقص من أحد؛ فالحقيقة لا تنال من منازل العظماء.

وإنما يخافها الصغار والمعوقون. وليس في أصحاب رسول الله معوق، ولا صغير.

وليس يعني هذا أنه لم تكن لأبي الحسن ذلك الصحابي الجليل من مآثر وفضائل. كلا.. فمآثره كثيرة، وجهوده وسوابقه عظيمة.

ولكن عند المقارنة بمن هو أعظم يبدو الفرق. أقول هذا وأنا أعلم أنه ثقيل على بعض الأسماع التي تعاني من عقدة (التقديس) – عند أهل السنة - أو (العصمة) – عند الشيعة -. فإلى متى نتحدث في الزوايا؟ وقد بلغ الاستهزاء بعظماء الصحابة عنان السماء! لقد أكل الصمت شفاهنا، وذوّب حناجرنا (حذراً من "الفتنة") كما يقولون، والله تعالى يقول: (ألا في الفتنة سقطوا)! وما أدراك؟ لعل في النطق شفاءً مما يعانون؛ فقد جربنا (وصفة) الصمت فما زادتهم إلا خبالاً، ولم تزدنا إلا وبالاً ! فدعونا نخرج من هذا القمقم! فما أفلح محصور قط . وأرض

الله واسعة؛ فلا داعي لهذا الضيق والتضييق. وقد قال الحكماء من قبل: هي كلمة، إن قلتها متَّ، وإن لم تقلها متَّ؛ فقلها ومتّْ.

وصلى الله تعالى وسلم وبارك على نبينا محمد.. وعلى آله أصحابه وأتباعه أجمعين.

اللطيفية

18 ذي القعدة 1421

12 شباط 2001

المصادر

(بعد القرآن العظيم)

1. الصحيح الجامع ، محمد بن إسماعيل البخاري ، دار القلم ، بيروت 1987م.

إمامة الصديق · الصفحة ١٢٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إمامة الصديقص ١٢٧