تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وحين نقارن بين أبي بكر وعلي من هذه الناحية نجد الفرق كبيراً بينهما. ولن نستطيع ردم الهوة الحاصلة إلا بالتعلل والمعاذير، وإلقاء التبعة على الظروف، والدوران خارج نطاق الذات. من مثل هذه الحكاية المشتهرة: (جاء رجل إلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - فقال له: لقد كنا في زمن أبي بكر وعمر في أمن وعافية، حتى إذا جئت أنت وعثمان حلت الفتن! فأجابه أمير المؤمنين: هذا لأنه حين كان أبو بكر وعمر أمراء كنت أنا وعثمان الرعية. وحين صرت أنا وعثمان أمراء صرت أنت وأمثالك الرعية). ولا أرى هذا إلا من ترقيع المتأخرين الذين لا يهمهم أن يخرجوا بالتاريخ عن سياقه الموضوعي، ويصعب عليهم أن ينظروا إلى الأحداث بغير عين العاطفة؛ فإن معاوية - رضي الله عنه - حين صار أميراً – والرعية هي الرعية - انتظم عقدها بعد انفراط ، ولم يكن فيها عثمان ولا علي، بل كان فيها (هذا وأمثاله). علماً أن عثمان حين كان أميراً كان في الرعية علي وعبد الرحمن، وسعد وسعيد، وطلحة والزبير! فلماذا لم يقفوا تدهور الأمور، ويأخذوا على يد (هذا وأمثاله)؟!

من طريف ما قصه عليَّ معمم شيعي أن أحدهم جاءه يريد منه إعانته في الجواب على سؤال عن إنجازات كل واحد من الخلفاء الراشدين؟ وكان هذا أحد الأسئلة المطلوب الجواب عنها في إحدى (الدورات الإيمانية) أيام العهد السابق. يقول: فقلت له وبكل ثقة: بسيطة.. اكتب. وصرت أملي عليه وبسرعة:

أولاً إنجازات أبي بكر الصديق:

1. القضاء على المرتدين

2. توحيد الجزيرة العربية

3. جمع القرآن

4. ... إلخ.

ثانياً إنجازات عمر بن الخطاب:

1. تحرير العراق

2. إسقاط دولة فارس

3. تحرير بلاد الشام ومصر وشمال إفريقيا

4. تدوين الدواوين 5. ... إلخ.

ثالثاً إنجازات عثمان بن عفان:

1. جمع القرآن

2. فتح أذربيجان

3. بناء أول أسطول بحري إسلامي

4. ... إلخ.

إمامة الصديق · الصفحة ١٢٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إمامة الصديقص ١٢٦