تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فلما خرج الجيش خرج هو بمن بقي لملاقاة المرتدين. وهو قرار صائب مكمل لقراره السابق، لأنه اتاح ثوريا تكوين قوة جديدة للعقيدة تتعامل مع المرتدين، وبذلك حقق هدفين: 1– تجديد القوة العسكرية للدولة والعقيدة 2 – إظهار جانب قوة آخر للدولة ومسرحاً جديداً لفعله يشد الخصوم ويمنع التقاءهم ويبقيهم على بعثرتهم.

غير أن المهم في الموقف أن خروج أبي بكر لحرب المرتدين جاء بعد أن أعطى للصحابة مفهومه للإيمان والطاعة. فهو إذ لم يفرق بين من كفر أو من امتنع عن دفع الزكاة، قد اعتبر كلا نوعي الحركات الارتدادية خارجاً على العقيدة والدولة.

وإن موقف النوع الثاني في الارتداديين يجزئ الموقف العام أولاً، ويتخذ لنفسه موقفاً متميزاً ضمن الدولة وبنائها السياسي. فإذا قبل الخليفة تحللهم من شرط الزكاة فمعنى هذا أنه أقر لهم موقفاً خاصاً في اتفاق معلن وهو خلل في البناء الاجتماعي والسياسي والاقتصادي والثقافي للأمة لأنه يهدد الوحدة ويقود الى معارضة نهائية مستقبلاً.

لهذا عد الجميع موضع مجابهة مع الدولة وتمسك بتسليم المرتدين بمبادئ وأسس الإسلام كافة، إدراكاً لقيمة تضافر تلك المبادئ والأسس في إرساء أسس الأمة الجديدة، وانتصار العقيدة الجديدة.

فالذين أرادوا الايمان بالله ورسوله وأقاموا الصلاة وحجبوا الزكاة يريدون دنيا بدون دين، فمثلهم مثل الذين أرادوا الاستقلال عن الدولة فاختاروا الدين بدون دولة. وهو إخلال بالترابط بين التوحيد والوحدة.

لهذا قيل في أبي بكر: إنه أفضل الناس بشيء كان في قلبه وليس لأنه كان أكثرهم صلاةً وصياماً) إ. هـ. بشيء من التصرف.

إمامة الصديق · الصفحة ١٠١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إمامة الصديقص ١٠١