تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويقولون أيضاً – وما أكثر ما يقولون – (ولقد كان السلف الصالح من كبار الفقهاء المجتهدين من اليقظة والبصر بالأمور إلى الحد الذي جعل الفقه في أيديهم يتطور حتى يساير الظروف , ويجاري تغير العصور , ويتماشى مع الحاجات المتجددة).

ولهذا يا سيدي أسسوا اجتهادهم على أسس وقواعد ثابتة تصلح لكل زمان للإجتهاد في استخراج أحكام الحوادث المتجددة. هذا إقرار بالواقع ,

ولعل القائل يحتفظ بما يقول لكن للأسف قال: (حتى شاء الله أن تقف حركة الإجتهاد , ولم يكن من وقوفها بأسٌ , بل لعل الخير كان في هذا الوقوف بعد أن استكمل الفقه من المقدمات ما جعله صالحا للتطبيق في عصور لاحقة قريبة).

إن وقوف حركة الإجتهاد لا خير فيه يا أستاذ لأنها جعلت لأمثالكم الإدعاء بأن الفقه الإسلامي جامدٌ والناس تسير , وإنه يجب تركه لما تدعون إليه من شرائع وضعية.

وهذا القول يتنافى مع ما قبله ومع لاحقه حيث تقول: (ولم تكن الظروف قد لحقها من التغيير ما ينقلب معه الفقه بعيداً عن زمنه).

وهذا تعليله أغرب حيث تقول: (لهذا كان إقفال باب الإجتهاد ينطوي على حكمةٍ لم يكن من العسير فهمها , إذ وضع حدا لتضارب الأقوال وتغاير المذاهب وتشتت الآراء).

وهذا أيضا فهم خاطئ يدل على عدم فهم روح التشريع الإسلامي؛ لأن الإجتهاد بابه مفتوح , وفقط يا سيدي يُشترط في المجتهد شروط يجب تحققها , وهي مذكورة بإيضاح في مقدمة هذا الكتاب , وفي كتب الأصول يعرفها من يعرف التشريع الإسلامي , وقفل باب الإجتهاد في فهم القوانين وتطبيقها على الحوادث المتجددة دليل على موتها وجمودها , وهذا من قبيل الإستدلال بالأضداد , لأن في القوانين الوضعية التي درستها وتبشر بها , وفي شرّاحها ما يجعل الحق غير ما تقول , بل تجد المسألة الواحدة كتب عليها كثير من العلماء , وكل له رأيه.

ولا أدري في أي وضع يكون الإجتهاد أدعى لإهمال القانون المجتهد فيه , والظاهر أنه اختلط الأمر على حضرة الأستاذ في الإختلاف في فهم القانون مع بقائه بعينه , والإختلاف في شرح المسألة الحادثة وتطبيق القانون عليها حتى أردت أن تريح العالم من تغاير المذاهب وتشتت الآراء.

إعلام المسلمين بحقيقة الدستور والقوانين · الصفحة ١٦٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إعلام المسلمين بحقيقة الدستور والقوانينص ١٦٠